رضي اللّه عنهما - وهو ابن الحنفيّة - قال : قلت لأبي : أيّ النّاس خير بعد النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم ؟ ، فقال : أبو بكر ، قلت : ثم من ؟ ، قال : عمر « 1 » . واتّفقت الأمّة على أن خير الصّحابة : الخلفاء الأربعة . قال أهل السّنّة : ثم تمام العشرة المشهود لهم بالجنّة ، ثم بقيّة أهل ( بدر ) ، ثم أهل ( أحد ) ، ثم أهل بيعة الرّضوان . قال الشّيخ محيي الدّين النّووي - رحمه اللّه تعالى - : ( وأجمع أهل السّنّة على أن أفضلهم على الإطلاق : أبو بكر ، ثم عمر ، وقدّم جمهورهم عثمان على عليّ ، وهو الصّحيح ، ولهذا اختارته الصّحابة للخلافة وقدّموه ، وهم أعلم بالتّرتيب ) « 2 » . انتهى . قلت : ولهذا عقد الصّحابة الخلافة للصّدّيق من غير تردّد ، وعقدها أبو بكر لعمر من غير تردّد ، وتوقّف عمر فيمن يعقدها له . وقال الإمام الجليل الحافظ أبو عمر يوسف بن محمّد بن عبد البرّ المالكي - رحمه اللّه تعالى - في « شرح موطّأ الإمام مالك » - رحمه اللّه تعالى - : ( أجمع أهل السّنّة على أن أفضل الأمّة بعد نبيّها : أبو بكر ، ثم عمر ، ووقف بعض السّلف في عثمان وعليّ . وأمّا اليوم فلا يختلف الخلف في أن التّرتيب : عثمان ثم عليّ . قال : وعليه عامّة أهل الحديث من لدن أحمد ابن حنبل وهلم جرّا ) . انتهى . قال العلماء : ولولا فهم الصّحابة رضي اللّه عنهم ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما رتّبوا الأمر كذلك ، إذ كانوا لا تأخذهم في اللّه لومة لائم ، ولا يصرفهم عن الحق صارف .
حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار ( المسمى تبصرة الحضرة الأحمدية الشّاهدية بسيرة الحضرة الأحمدية النبوية ) — صفحة 411
مساهمون: محمد بن عمر بن مبارك الحضرمي ( بَحرَق اليمني )
ص٤١١
هامش
( 1 ) أخرجه البخاريّ ، برقم ( 3468 ) .
( 2 ) شرح صحيح مسلم ، للنّوويّ ، ج 15 / 121 - 122 . بتصرّف من المؤلّف .