ورأت ما نحن عليه صاحت صيحة ، وأغمي عليها ، فأدخلتها بيتا ، فلمّا أفاقت سألتها عن حالها ، فقالت : يا فتيان اللّه اللّه فيّ ، فانّ هذه العجوز غرّتني ، وأخبرتني أنّ عندها حقّا [ من جوهر ] « 1 » ليس في الدّنيا مثله فشوّقتني إلى النّظر إلى ما فيه ، فخرجت معها ثقة بقولها ؛ لأنظر فيه ، فهجمت [ 110 و ] بي عليكم ، وأنا شريفة ، وجدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأمّي فاطمة بنته فاحفظوهم فيّ .
قال : فخرجت إلى أصحابي وعرّفتهم حالها ، وقلت : لا تتعرّضوا لها ، فكأنّي أغريتهم بها ، فقاموا إليها ، وقالوا : لمّا قضيت حاجتك منها صرفتنا عنها . قال : فقمت دونها وقلت : واللّه ما يصل أحد منكم إليها وأنا حيّ ، فتفاقم الأمر بيننا إلى أن نالتني جراح ، وعمدت إلى أشدّهم حرصا على ذلك فقتلته ، ثمّ حاميت عنها إلى أن خلّصتها وأخرجتها من الدّار ، فسمعتها وهي تقول : سترك اللّه كما سترتني ، وكان لك كما كنت لي .
وسمع الجيران الصّيحة فاجتمعوا ، ودخلوا الدّار ، والسكين في يدي والرجل مقتول ، فجاءوا بي إلى الشرطة في تلك الحال .
فقال له إسحاق : قد وهبتك للّه ولرسوله ولحفظ المرأة .
وتاب الرجل وحسنت توبته ) « 2 » .
ومن ذلك ما رواه سبط بن الجوزي أيضا قال : ( حدّثني محمد بن عبد الوهاب المقريّ قال : حدّثني جار لي ، كان لي
هامش
( 1 ) ( من الجوهر ) : زيادة من ( ب ) .
( 2 ) تذكرة خواص الأمة ص 209 - 210 .