الفقر حملك على أن خدعت بعض هؤلاء التّجار فأخذت ماله .
قلت : لا واللّه ، ولكنّ القصّة كيت وكيت . قالت : فان كنت صادقا فانظر في حساب عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، فدعا بالدفتر فإذا ليس به شيء قليل ولا كثير . . انتهى ) « 1 » .
ومن ذلك ما رواه سبط بن الجوزي بسنده إلى عبد اللّه « 2 » بن المبارك ، وكان يحجّ سنة ويغزو سنة : ( « 3 » قال : فلمّا كانت السنة الّتي أحجّ فيها فخرجت « 4 » بخمسمائة دينار إلى موقف الجّمال بالكوفة لأشتري جمالا ، فرأيت امرأة على بعض المزابل تنتف ريش بطّة منتنة ، فقدمت إليها ، فقلت : لم تفعلين هذا ؟
فقالت : يا عبد اللّه لا تسأل عمّا لا يعنيك . قال : فوقع في خاطري شيء ، فألححت عليها ، فقالت : يا عبد اللّه قد ألجأتني إلى كشف سرّي إليك ، أنا امرأة علويّة ولي أربع بنات يتامى مات أبوهنّ من قريب ، وهذا اليوم الرابع ما أكلنا شيئا ، وقد حلّت لنا الميتّة ، فأخذت هذه البطّة أصلحها وأحملها إلى بناتي فنأكلها . قال :
فقلت في نفسي : ويحك يا ابن المبارك ! أين أنت عن هذه ؟
فقلت : افتحي حجرك ، ففتحته ، فصببت الدّنانير في طرف ازارها ، وهي مطرقة لا تلتفت [ 107 و ] . قال : ومضيت إلى
هامش
( 1 ) ينابيع المودة ص 389 .
( 2 ) هو أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن المبارك بن واضح الحنظلي بالولاء ، التميمي المروزي : الحافظ شيخ الاسلام ، صاحب التصانيف والرحلات ، كان محدثا وفقيها ولغويا ، توفي سنة ( 181 ه ) . ترجمته في تذكرة الحفاظ 1 / 253 ، حلية الأولياء 8 / 162 ، تاريخ بغداد 10 / 152 .
( 3 ) تذكرة خواص الأمة ص 206 .
( 4 ) كذا في النسخ المخطوطة ، وفي تذكرة خواص الأمة : ( أخذت في كمي خمسمائة دينار وخرجت إلى ) .