فضمّها اليه ، وقال : انّي خطبتها إلى أبيها فزوّجنيها . فقيل :
يا أمير المؤمنين ما كنت تريد إليها صبيّة صغيرة ، فقال : انّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : كلّ سبب ونسب منقطع يوم القيامة الّا سببي ونسبي ، فأردت أن يكون بيني وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سبب صهر ) « 1 » .
وأخرج ابن السمّان معناه ، ولفظه : ( أنّ عمر قال لعليّ :
انّي أحبّ أن يكون عندي عضو من أعضاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال له عليّ : ما عندي الّا أمّ كلثوم ، وهي صغيرة . فقال : ان تعش تكبر . فقال : انّ لها أميرين معي .
قال : نعم . فرجع عليّ إلى أهله ، وقعد عمر ينتظر ما يرد عليه .
فقال عليّ ادعو لي الحسن والحسين فجاءا فدخلا فقعدا بين يديه ، فحمد اللّه وثنى عليه ثم قال لها : انّ عمر خطب اليّ أختكما ، فقلت له : انّ لها معي أميرين ، وانّي كرهت أزوّجها أنا حتّى أوامركما . فسكت الحسين وتكلّم الحسن فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أبتاه من بعد عمر صحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتوفي وهو عنه راض ، ثم ولي الخلافة فعدل . قال : صدقت ، ولكن كرهت أن أقطع أمرا دونكما ) « 2 » ، ثم ذكر معنى ما تقدّم .
قلت : وضمّ عمر رضي اللّه عنه ايّاها وتقبيلها كما في الرواية السابقة من قبيل الاكرام ، ومثل هذا يكرّم به الصغير ،
هامش
( 1 ) الذرية الطاهرة للدولابي ، ورقة 74 ، ذخائر العقبى للمحب الطبري ص 169 .
( 2 ) المختصر من كتاب الموافقة بين بني هاشم والصحابة ، ورقة 37 ، ذخائر العقبى ص 169 .