يرفع المؤمنين على غير المؤمنين ، ويرفع العلماء من المؤمنين على بقيّة المؤمنين ، ولذا جاء عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : يرفع اللّه الّذين أوتوا العلم على الّذين آمنوا درجات « 1 » ، رواه الدارمي ، وفي رواية لغيره عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال :
( للعلماء درجات فوق درجات « 2 » المؤمنين بسبعمائة ، ما بين الدرجتين خمسمائة سنة ) .
وفي رواية عنه : ( ما بين الدرجتين مائة عام ) « 3 » ، في مسند الدارمي عن الزهري قال : ( فضل العالم على المجتهد - يعني في العبادة - مائة درجة ، ما بين الدرجتين خمسمائة سنة حضر الفرس المضمر السريع ) « 4 » ، وقوله : حضر الفرس بضم الحاء المهملة يعني عدوه .
وبهذا يتبين ما أشير اليه في قوله في الآية الأولى :
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ )
« 5 » . وقال تعالى :
( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ )
« 6 » ، أي لأنّ خشية اللّه إنّما تنشأ عن العلم به ، وبصفات ذاته ،
هامش
( 1 ) ينظر كلام ابن عباس في سنن الدارمي 1 / 84 .
( 2 ) ( درجات ) : ساقطة من م ، ب .
( 3 ) هذا جزء من حديث أورده ابن جماعة ، وهو بتمامه : ( العلماء فوق المؤمنين مائة درجة ما بين الدرجتين مائة عام ) ، تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم ص 5 .
( 4 ) الحديث ذكره الدارمي عن الزهري السنن 1 / 84 .
( 5 ) سورة الزمر الآية : 9 .
( 6 ) سورة فاطر الآية : 28 .