فيجلس اليه ، فقيل له أنت سيّد النّاس وأفضلهم تذهب إلى هذا العبد فتجلس اليه ، فقال : العلم يتبع حيث كان ، وممن كان ، فإن كان الخامل ممّن ترجى بركته كان النفع به أعمّ والتحصيل من جهته أتمّ ، وإذا سبرت أحوال السلف والخلف لم تجد النفع يحصل غالبا ، والفلاح يدرك طالبا إلّا إذا كان للشيخ من التّقوى نصيب وافر ، وعلى شفقته ونصحه للطلبة دليل ظاهر ، وكذلك إذا اعتبرت المصنّفات وجدت الانتفاع بتصنيف الأتقى الأزهد أوفر ، والفلاح بالأشتغال به أكثر .
وليجتهد على أن يكون الشيخ ممّن له في العلوم الشرعيّة تمام الاطلاع ، وله مع من يوثق به من مشايخ عصره كثرة بحث وطول اجتماع ، لا ممّن أخذ عن بطون الأوراق ، ولم يعرف بصحبة المشايخ الحذّاق ، قال الشّافعي رحمه اللّه : ( من تفقّه من بطون الكتب ضيّع الأحكام ) « 1 » ، وكان بعضهم يقول : ( من أعظم البليّة تشيّخ الصّحفيّة ) ، أي الذين يتعلّمون من الصحّحف « 2 » .
الثاني « 3 » أن ينقاد لشيخه في أموره ، ولا يخرج عن رأيه وتدبيره ، بل يكون معه كالمريض مع الطبيب الماهر ، فيشاوره فيما يقصده ، ويتحرّى
هامش
( 1 ) شرح المهذب للنووي 1 / 64 .
( 2 ) ينظر الفقيه والمتفقه 2 / 97 .
( 3 ) النوع الثاني اخذه المصنف من تذكرة السامع والمتكلم ص 87 - 88 ، مع زيادة في أخير النوع .