والصّبر على الأذى بسبب ذلك ، صادعا بالحقّ عند السّلاطين ، باذلا نفسه للّه لا يخاف فيه لومة لائم ، ذاكرا قوله تعالى :
( وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ )
« 1 » . وما كان سيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وغيره من الأنبياء عليه من الصّبر على الأذى ، وما كانوا يتحملونه في اللّه تعالى حتّى كانت لهم العقبى ، وكذلك القيام باظهار السّنن ، وإخمال البدع ، والقيام للّه في أمور الدّين وما فيه مصالح المسلمين على الطريق المشروع والمسلك المطبوع ، ولا يرضى من أفعاله الظاهرة والباطنة بالجائز منها ، بل يأخذ نفسه بأحسنها وأكملها ، فانّ العلماء هم القدوة ، وإليهم المرجع في الأحكام ، وهم حجّة اللّه تعالى على العوام ، وقد راقبهم « 2 » للأخذ عنهم من لا ينظرون ، ويقتدي بهديهم من لا يعلمون ، وإذا لم ينتفع العالم بعلمه فغيره أبعد عن الانتفاع به ، كما سبق من قول الشّافعي رحمه اللّه : ( ليس العلم ما حفظ ، العلم ما نفع ) « 3 » . ولهذا عظمت زلة العالم لما يترتب عليها من المفاسد ، لاقتداء النّاس به .
السّابع « 4 » : أن يحافظ على المندوبات الشرعية
هامش
( 1 ) سورة لقمان الآية : 17 .
( 2 ) في تذكرة السامع والمتكلم : ( يراقبهم ) ، والصحيح ما ذكره السمهودي .
( 3 ) مناقب الشافعي 2 / 149 .
( 4 ) النوع السابع أخذه المصنف جميعه من تذكرة السامع والمتكلم ص 21 - 22 .