أتباعهم خصوصا ورثتهم في هذه الدّار ، فإذا كان يوم المعاد ميّز اللّه الخبيث من الطّيب ، فجعل الطّيب وأهله في دارهم التي هي الجنّة لا يخالطهم غيرهم ، فيتنعم هؤلاء بطيبهم ، ويتعذّب هؤلاء بخبثهم ، لانكشاف الحقائق لهم حينئذ ، وجعل تعالى على السّعادة والشّقاوة عنوانا يعرفان به .
فأمّا السّعيد ، فطيّب يحبّ الطيّب ، ولا يأتي إلّا طيبا ، ويكره الخبيث ويبتعد عنه ، فيتفجّر الطيب من قلبه على لسانه وجوارحه ، ولهذا يقول له خزنة الجنّة ، كما أخبر تعالى :
( سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ )
« 1 » ، الفاء للسببية ، أي بسبب طيبكم إدخلوها ، وذلك لأحكام المناسبة في ذلك لما سبق من [ 39 و ] جعل الطيّب بحذافيره في الجنّة وإخلاصها للطيّبين ، وتحريمها على غيرهم .
وأمّا الشّقي فخبيث مخبث مبغض للطيّب وأهله ، ومحبّ لاتيان الخبيث وملازمة أهله ومحلّه ، فلا يأتي إلّا خبيثا ، ولا يصدر منه إلّا الخبيث ، فيتفجّر الخبث من قلبه وجوارحه ، لاحكام المناسبة بينه وبين الجّحيم ، لما سبق من جعل الخبيث بحذافيره فيها ، وإخلاصها للخبيث والخبائث ، قال تعالى : « 2 »
الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ ، وَالْخَبِيثُونَ )
هامش
( 1 ) سورة الزمر الآية : 73 .
( 2 ) سورة النور الآية : 26 .