وبدأت الحرب : فخرج عتبة بن ربيعة ، وشيبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة بن ربيعة ، يطلبون البراز ، فخرج إليهم عبيدة بن الحارث ، وحمزة ابن عبد المطلب ، وعلي بن أبي طالب ، فقتل اللّه عتبة وشيبة والوليد ، وسلم حمزة وعلي بن أبي طالب ، وضرب عتبة عبيدة فقطع رجله ، ومات بالصفراء - وكان قد برز إليهم عوف ومعوذ ابنا الحارث ، وهما ابنا عفراء ، وعبد اللّه بن رواحة الأنصاريون ، فأبوا إلا قومهم .
وكانت وقعة بدر يوم الجمعة في اليوم السابع عشر من رمضان .
وعدل عليه السلام الصفوف ، ورجع إلى العريش ومعه أبو بكر وحده .
وكان أول قتيل قتل من المسلمين ، مهجع مولى عمر بن الخطاب ، أصابه سهم فقتله . وسمع عمير بن الحمام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يحض على الجهاد ، فيرغب في الجنة ، وفى يده تمرات يأكلهن ، فقال : بخ بخ ، أما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ؟ ثم رمى بهن وقاتل حتى قتل ، رضى اللّه عنه ، وقد فعل .
ثم منح اللّه المسلمين النصر فهزم المشركون ، وسعد بن معاذ وقوم من الأنصار وقوف على باب العريش يحرسون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محصن ، فأعطاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جذلا من حطب ، فقال :
دونك هذا . فلما أخذه عكاشة وهزه عاد في يده سيفا طويلا شديدا أبيض ، فلم يزل عنده يقاتل به حتى قتل ، رضوان اللّه عليه ، في الردة أيام أبى بكر .
ثم إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أمر بقتلى المشركين فسحبوا إلى القليب ، فرموا به ، وطم عليهم التراب . وجعل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الثقل عبد اللّه بن كعب ابن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار .
جوامع السيرة النبوية — صفحة 86
مساهمون: ابن حزم
ص٨٦