وأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكسر الصور التي داخل الكعبة وخارجها ، وتكسير الأصنام التي حول الكعبة وبمكة . وأذن له بلال على ظهر الكعبة .
وخطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثاني يوم الفتح ، فأخبر أنه قد وضع مآثر الجاهلية حاشا سدانة البيت ، وسقاية الحاج . وأخبر أن مكة لم يحل القتال فيها لأحد قبله ، ولا لأحد بعده ، وأنها لم تحل لأحد غيره ، ولم تحل له إلا ساعة من نهار ، ثم عادت كحرمتها بالأمس ، لا يسفك فيها دم .
ومر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالأصنام وهى مشددة بالرصاص ، فأشار إليها بقضيب كان في يده وهو يقول : جاء الحق وزهق الباطل . فما أشار لصنم منها إلا خر لوجهه .
وتوقعت الأنصار أن يبقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فأخبرهم أن المحيا محياهم ، والممات مماتهم .
ومر بفضالة بن عمير بن الملوح الليثي ، وهو عازم على الفتك برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال له : ما ذا كنت تحدث به نفسك ؟ قال : لا شيء ، كنت أذكر اللّه . فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : استغفر اللّه . ووضع يده على صدره ، فكان فضالة يقول : والذي بعثه بالحق ، ما رفع يده عن صدري حتى ما أجد على ظهر الأرض أحب إلى منه .
وهرب صفوان بن أمية إلى اليمن ، فاتبعه عمير بن وهب الجمحي بتأمين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياه ، فرجع فأكرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأنظره أربعة أشهر .
وكان بن الزبعرى السهمي الشاعر قد هرب إلى نجران ، ثم رجع فأسلم
وهرب هبيرة بن أبي وهب المخزومي ، زوج أم هانئ بنت أبي طالب إلى اليمن ، فمات كافرا هناك
جوامع السيرة النبوية — صفحة 186
مساهمون: ابن حزم
ص١٨٦