قلت : أريد الغاضريّة .
فقالت : استبطن هذا الوادي ، فإنّك إذا أتيت إلى آخره اتّضح لك الطريق .
فمضيت ، وفعلت ما قالت ، فلمّا صرت إلى نينوى إذا أنا بشيخ كبير جالس هناك ، فقلت : من أين أنت ، أيّها الشيخ ؟
فقال لي : أنا من أهل هذه القرية .
فقلت : كم تعدّ من السنين ؟
فقال : ما أحفظ ما مضى من سني عمري ، ولكن أبعد ذكري أنّي رأيت الحسين عليه السلام ، ومن كان معه من أهله ، ومن تبعه يمنعون الماء الّذي نراه ، ولا تمنع الكلاب والوحش من شربه ، فاستفظعت « 1 » ذلك ، وقلت : أنت ويحك رأيت هذا ؟
فقال : إي والّذي سمك السماء ، قد رأيت هذا أيّها الشيخ ، وإنّك وأصحابك لهم الّذين يعينون على ما رأينا ممّا أقرح عيون المسلمين ، إن كان في الدنيا مسلم .
قلت : ويحك ما هو ؟
قال : حيث لم تنكروا ما أجرى سلطانكم إليه .
فقلت : ويحك ما أجرى إليه ؟
قال : أيكرب قبر ابن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، وتحرث أرضه ؟
قلت : فأين القبر ؟
هامش
( 1 ) كذا في الأمالي ، وفي الأصل : فاستقصيت .