وعلمنا أنّ أبي من أنصار « 1 » الدين الّذي خرجت عنه ، وأعداء الدين الّذي دخلت فيه وصرت إليه ، والسلام .
فلمّا قرأ معاوية كتابه أغاظه فأراد إجابته ، فقال له عمرو : مهلا ، إن كاتبته أجابك بأشأم « 2 » من هذا ، وإن تركته دخل فيما دخل فيه الناس ، فأمسك عنه .
[ إبرام الصلح بين الإمام الحسن عليه السلام ومعاوية ]
قال : وجعل أهل العراق يستأمنون إلى معاوية ويدخلون عليه قبيلة بعد قبيلة ، فازدادت بصيرة الحسن عليه السلام بنيّاتهم ، فكتب معاوية بالصلح إليه وأنفذ بكتب أصحابه على يد عبد اللّه بن عامر وعبد الرحمن بن سمرة فدعواه إلى الصلح ، وزهّداه في الأمر ، وأعطياه ما شرط له معاوية ، وألّا يتبع أحد بما مضى ، ولا ينال أحد من شيعة عليّ بمكروه ، ولا يذكر عليّ إلّا بخير ، وأشياء اشترطها ، فأجابهما الحسن عليه السلام إلى ذلك وانصرف قيس بمن معه إلى الكوفة ، وانصرف الحسن إليها أيضا ، وأقبل معاوية قاصدا الكوفة ، وأقبل إلى الحسن وجوه الشيعة وأكابر أصحاب أمير المؤمنين يلومونه ويتباكون عليه جزعا ممّا فعل . « 3 »
وإنّما أجاب عليه السلام إلى ذلك لأنّه علم أنّ أكثر عسكره منافقون
هامش
( 1 ) في المقاتل : وقد علمت وعلم الناس أنّي وأبي من أنصار .
( 2 ) في المقاتل : بأشدّ .
( 3 ) مقاتل الطالبيّين : 32 - 43 ، عنه شرح نهج البلاغة : 16 / 30 .
ورواه في إرشاد المفيد : 187 ، عنه البحار : 43 / 362 ، وعوالم العلوم : 16 / 137 ح 2 وعن شرح النهج .
وأخرجه في كشف الغمّة : 1 / 532 عن مسند أحمد بن حنبل ، وفي ص 537 - 538 عن الارشاد ، وفي ص 547 عن كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي .
وفي البحار : 25 / 214 ح 5 عن كنز الفوائد : 2 / 458 ح 23 وص 459 ح 34 .
وانظر : مناقب ابن شهرآشوب : 4 / 31 وما بعدها .