تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
ثمّ أصبحنا ذات يوم وإذا بها قد انبعث من ساقها دم عبيط ، وورقها ذابل يقطر دما كماء اللحم ، فقلنا : قد حدث أمر عظيم ، فبينا نحن كذلك فزعين مهمومين نتوقّع الداهية ، فلمّا أظلم الليل سمعنا بكاء وعويلا من تحتها ، وغلبة شديدة ورجّة ، وسمعنا صوت باكية تقول :
يا ابن النبيّ ويا ابن الوصيّ * بقيّة ساداتنا الأكرمينا
ثمّ كثرت الرنّات والأصوات ، فلم يفهم كثيرا ممّا كانوا يقولون ، فأتانا بعد ذلك نعي الحسين عليه السلام ، ويبست الشجرة وجفّت ، وكسرتها الريح والأمطار بعد ذلك ، فذهبت واندرس أثرها .

[ أبيات لدعبل الخزاعي ]

قال عبد اللّه بن محمد الأنصاري : لقيت دعبل بن عليّ الخزاعي بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله فحدّثته بهذا الحديث فلم ينكره ، وقال : حدّثني أبي ، عن جدّي ، عن امّه سعدى « 1 » بنت مالك الخزاعيّة أنّها أدركت تلك الشجرة ، وأكلت من ثمرها على عهد عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وأنّها سمعت تلك الليلة الجنّ فحفظت من جنّيّة منهنّ :
يا ابن الشهيد ويا شهيد عمّه * خير العمومة جعفر الطيّار
عجبا لمصقول أصابك حدّه * في الوجه منك وقد علاه غبار « 2 »
قال دعبل : فقلت في قصيدتي :
زر خير قبر بالعراق يزار * واعص الحمار فمن نهاك حمار
لم لا أزورك يا حسين لك الفدا * قومي ومن عطفت عليه نزار ؟
ولك المودّة في قلوب اولي النهى * وعلى عدوّك مقتة ودثار « 3 »
هامش
( 1 ) في البحار : سعيدة . ( 2 ) مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : 2 / 98 - 100 ، عنه البحار : 45 / 233 ح 1 . ( 3 ) في البحار : 45 / 235 : ودمار .