أسدا بثعلب رمحه ؟ وكم فلّ عددا بمبين فتحه ؟ وكم أغنى عائلا بعد سوء حاله ؟ وكم آثر سائلا بقوته وقوت عياله ؟
كالبدر المنير وجهه عند السؤال ، وكالبحر الغزير كفّه عند النوال ، وكالشمس الطالعة عند حلّ المشكلات ، وكالهضبة المانعة عند حلول المعضلات ، وحلّة إمامته
إِنَّما وَلِيُّكُمُ
« 1 » ، وحلية زعامته
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ *
« 2 » ، وجبريل في وقائعه مكتب كتائبه ، وميكائيل في حروبه يعجب من ضرائبه .
فهو علم الإسلام ، وعالم الأنام ، وحبر الزمان ، وحبوة المنّان ، من تسمّى بإمرة المؤمنين سواه فالتراب بل الكثكث بفيه ، ومن انتمى في الشرف إلى غير علاه فالوبال والنكال له وفيه ، فما عسى أن أقول في وصف سيّد نفسه نفس سيّد الأنبياء ، وعرسه سيّدة النساء ، وغرسه أئمّة الهدى ، وشجرته من دوحة الأصفياء ، راهب الليل ، ومجاري السيل ، ومدوّخ كلّ عنيد ، ومشدخ كلّ صنديد ، صاحب بدر واحد وقاتل عمرو بن ودّ ، ضربته يوم الأحزاب تعادل عمل الامّة إلى يوم الحساب .
[ أبيات للمؤلّف رحمه اللّه ]
هو الامام الّذي ما شانه نجل * ولا نبيّ قلبه عن قرنه فشل
من وجهه قمر في لحظه قدر * في سخه أجل من عفوه أمل
إذا مشى الحين والسيف في يده * حسبت بدر الدجى في كفّه زحل
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 55 .
( 2 ) سورة الشورى : 23 .