[ بلاء اللّه تعالى النازل فيمن سلب الحسين عليه السلام ]
وابتلى اللّه سبحانه الّذين أخذوا سلب الحسين عليه السلام كلّ واحد منهم ببلاء ، فالّذي أخذ سراويله بحير بن عمرو الجرمي فلبسها فصار زمنا مقعدا ، والّذي أخذ عمامته وهو جابر بن يزيد فصار مجذوما ، والّذي أخذ درعه مالك بن نسير صار معتوها ، والّذي أخذ خاتمه وهو بجدل بن سليم الكلبي وقطع إصبعه عليه السلام مع الخاتم أخذه المختار وقطع يديه ورجليه وتركه يتشحّط بدمه حتى مات . « 1 »
وارتفعت في السماء - في تلك الساعة الّتي قتل فيها صلوات اللّه عليه - غبرة شديدة سوداء مظلمة ، فيها ريح حمراء ، لا يرى فيها عين ولا أثر ، حتى ظنّ القوم أنّ العذاب قد جاءهم .
وقتل صلوات اللّه عليه « 2 » يوم عاشوراء عاشر المحرّم الحرام سنة إحدى وستّين من الهجرة ، وهو ابن أربع وخمسين سنة وستّة أشهر ونصف .
قال : وأقبل فرس الحسين عليه السلام وقد عدا من بين أيديهم أن لا يؤخذ ، فوضع ناصيته في دم الحسين عليه السلام ، ثمّ أقبل يركض نحو خيمة النساء ، وهو يصهل ويضرب الأرض برأسه عند الخيمة حتى مات . « 3 »
والسيف الّذي كان مع الحسين صلوات اللّه عليه حين قتل ليس هو بذي الفقار ، وإنّما هو غيره ، لأنّ ذا الفقار [ كان مذخورا ومصونا مع أمثاله ] « 4 » من
هامش
( 1 ) انظر ذوب النضار : 123 .
( 2 ) زاد في المقتل : باتّفاق الرواة ، وفي البحار : باتّفاق الروايات .
( 3 ) من قوله : « وقتل صلوات اللّه عليه يوم عاشوراء » إلى هنا نقله المجلسي رحمه اللّه في البحار : 45 / 60 عن كتابنا هذا . وكذا البحراني في عوالم العلوم : 17 / 304 .
( 4 ) من الملهوف .