زمرتهم ، وأشركها في مدحتهم ، وجعل ذكرها في جملة ذكره مذكورا ، في قوله سبحانه :
( إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً )
« 1 » ، وأثبت في صحائف الايمان شرفها ورفعتها ، وأصالح بصلاحها ولدها وحفدتها .
[ كرامة شهرة بنت مسكة بنت فضّة جارية الزهراء عليها السلام ]
مالك بن دينار قال : رأيت في مودع الحجّ امرأة ضعيفة على دابّة نحيفة والناس ينصحونها لتنكص وهي تمتنع ، فلمّا توسّطنا البادية كلّت دابّتها فعذلتها في إتيانها وعنّفتها فرفعت طرفها « 2 » إلى السماء ، وقالت : لا في بيتي تركتني ، ولا إلى بيتك حملتني ، فو عزّتك وجلالك لو فعل هذا بي غيرك لما شكوته إلّا إليك ، فإذا شخص أتاها من الفيفاء « 3 » وفي يده زمام ناقة وقال لها : اركبي ، فركبت وسارت الناقة كالبرق الخاطف ، فلمّا بلغت المطاف رأيتها تطوف فحلّفتها :
من أنت ؟
فقالت : أنا شهرة بنت مسكة بنت فضّة جارية « 4 » الزهراء عليها السلام .
وروي أنّ فاطمة عليها السلام سألت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله خاتما ، فقال لها : إذا صلّيت صلاة الليل فاطلبي من اللّه عزّ وجلّ خاتما ، فإنّك تنالين حاجتك .
قال : فدعت ربّها سبحانه فإذا بهاتف يهتف : يا فاطمة ، الّذي طلبت منّي تحت المصلّى ، فرفعت المصلّى فإذا الخاتم ياقوت لا قيمة له ، فجعلته في إصبعها وفرحت ، فلمّا نامت من ليلتها رأت في منامها كأنّها في الجنّة فرأت
هامش
( 1 ) سورة الانسان : 5 .
( 2 ) في المناقب : رأسها .
( 3 ) الفيفاء : البادية .
( 4 ) في المناقب : خادمة .