تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
معين ، وسلكوا مفاوز البرزخ إلى الدار الباقية ، فكشفوا حجب غيوبه لأهل الحياة الفانية ، وحذّرهم ما يلقون في سلوكهم - بعد مماتهم - إلى دار قرارهم ، وأراهم عواقب أمورهم بعد الاخراج من ديارهم ، وأمرهم باتّخاذ الزاد البعيد لسفرهم ، وحسن الارتياد قبل انقطاع عذرهم ، ما وهنوا في سبيل ربّهم ، وما ضعفوا وما استكانوا بل أيّدوا الحقّ وأهله ، ونصروا وأعانوا وجاهدوا في اللّه بأيديهم وألسنتهم ، ونصحوا في سبيل اللّه في سرّهم وعلانيتهم ، وكان أفضل سابق في حلبة الاخلاص لربّه ، وأكمل داع دعا إلى اللّه بقالبه وقلبه ، وخير مبعوث بدأ اللّه به وختم ، وأجمل مبعوث بالمجد الأعبل والشرف الأقدم ، كم تلقّى صفاح الأعداء بطلعته الشريفة ؟ ! وكم قابل رماح الأشقياء ببهجته المنيفة ؟ ! صاحب بدر الصغرى والكبرى ، وسيّد أهل الدنيا والأخرى ، الّذي لم يجاهد أحد في أحد جهاده ، ولا جالد جليد في حنين جلاده « 1 » ، أشجع الخلق بالحقّ ، وأصدع الرسل بالصدق . تاج رسالته :
( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى )
« 2 » ، وتوقيع نبوّته :
( فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى )
« 3 » ، ودلالة محبّته :
( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى )
« 4 » ، وآية بعثه :
( ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى )
« 5 » ، كلّ من الأنبياء مقدّمة جنده ، وكلّ من الأولياء أخذ الميثاق على من بعده بوفاء عهده ، في صحف الخليل ذكره أشهر من أن يشهر ، وفي توراة الكليم فضله من فلق الصبح أظهر ، والمسيح في إنجيله دعا إليه وبشّر ، وصاحب الزبور لمّا دعا باسمه أظهره اللّه على جالوت ونصره أعني
هامش
( 1 ) الجلد : القوّة والشدّة ، الصلابة . « لسان العرب : 3 / 125 - جلد - » . ( 2 ) سورة الإسراء : 1 . ( 3 ) سورة النجم : 10 . ( 4 ) سورة الضحى : 3 . ( 5 ) سورة النجم : 11 .