تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وبحقّ ألوانهم الشاحبة في عراها ، وأوداجهم الشاخبة « 1 » في ثراها ، وبما ضمّ صعيدها من قبورهم وظرائحهم ، وما غيّب في عراصها من أعضائهم وجوارحهم ، وبحقّ تلك الوجوه الّتي طال ما قبّلها الرسول ، وأكرمتها البتول ، وبحقّ تلك الأبدان الّتي لم تزل تدأب في عبادتك ، وتكدح في طاعتك ، طالما سهرت نواظرها بلذيذ مناجاتك ، وأظمأت هواجرها طلبا لمرضاتك ، شاهدت أنوار تجلّيات عظمتك بأبصار بصائرها ، ولاحظت جلال ربوبيّتك بأفكار ضمائرها ، فأشرقت أنوار إلهيّتك على مرايا قلوبها ، فأضاءت الأكوان بانعكاس أشعّة ذلك النور الّذي هو كمال مطلوبها . أن تصلّي على محمد وآل محمد ، وأن تجعل قلوبنا معمورة بحبّهم ، وأنفسنا مسرورة بقربهم ، وألسنتنا بذكر مناقبهم ناطقة ، وأبداننا بنشر فضائلهم عانقة ، ومدائحنا إلى نحو جهاتهم موجّهة ، وقرائحنا بمعاني صفاتهم مفوّهة ، وشكرنا موقوفا على حضرة رفعتهم ، وذكرنا مصروفا إلى مدحة عظمتهم ، لا نعتقد سواهم سبيلا موصلا إليك ، ولا نرى غير حبّهم سببا منجيا لديك ، نرى كلّ مجد غير مجدهم حقيرا ، وكلّ غنيّ بغير ولاتهم فقيرا ، وكلّ فخر سوى فخرهم زورا ، وكلّ ناطق بغير لسانهم زخرفا وغرورا ، وكلّ عالم بغير علمهم جاهلا ، وكلّ إمام يدّعي من دونهم باطلا . فلك الحمد على ما اطّلعنا عليه من سرّك المصون بعرفان فضلهم ، وأهّلنا له من علمك المخزون بالاستمساك بحبلهم .
هامش
( 1 ) في حديث الشهداء : أوداجهم تشخب دما ، قيل : هي ما أحاط بالعنق من العروق الّتي يقطعها الذابح . « لسان العرب : 2 / 397 - ودج - » .
تسلية المجالس وزينة المجالس ( مقتل الحسين ع ) — صفحة 138 | فارس حسون كريم / السيد محمد بن أبي طالب الحسيني الكركي الحائري