عن أمّ سلمة قالت : دخل عليّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - بيتي فقال : لا يدخل عليّ أحد ! قالت : فسمعت صوته فدخلت ، فإذا عنده حسين بن علي ، فإذا هو حزين يبكي فقلت : مالك يا رسول اللّه ؟
قال : أخبرني جبريل - عليه السّلام - أن أمّتي تقتل هذا بعدي ، فقلت : ومن يقتله ؟
فتناول مدرة ، فقال : أهل هذه المدرة يقتلونه .
[ 90 ] « 90 » - أخبرنا أبو سعد ثابت بن مشرف البغدادي قال : أخبرنا أبو الوقت عبد الأوّل ابن عيسى بن شعيب السجزي قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمّد الداوودي قال : أخبرنا أبو محمّد عبد اللّه بن أحمد بن حموية السرخسي قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن خريم الشاشي قال : حدّثنا عبد بن حميد قال : أخبرنا عبد الرزّاق قال : أخبرنا عبد اللّه بن سعيد بن أبي هند ، عن أبيه قال :
قالت أمّ سلمة : كان النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - نائما في بيتي ، فجاء حسين يدرج ، قالت : فقعدت على الباب فأمسكته مخافة أن يدخل فيوقظه .
قالت : ثم غفلت في بيتي ، فدبّ فدخل فقعد على بطنه ، قالت : فسمعت نحيب رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فجئت فقلت : واللّه يا رسول اللّه ما علمت به !
فقال : إنّما جاءني جبريل - عليه السّلام - وهو على بطني قاعد ، فقال لي : أتحبّه ؟
فقلت : نعم . قال : إنّ أمّتك ستقتله ، ألا أريك التربة التي يقتل بها ؟ قال : فقلت : بلى ، قال :
فضرب بجناحه فأتاني بهذه التربة ، قالت :
هامش
( 90 ) أخرجه ابن عساكر في ترجمة الحسين عليه السّلام برقم 227 .
ورواه البوصيري في اتحاف السادة - كتاب المناقب - : رقم 7573 ، وقال : رواه عبد بن حميد بسند صحيح ، وأحمد بن حنبل مختصرا عن عائشة أو أمّ سلمة على الشكّ .
وبمعناه ذكره ابن حجر في المطالب العالية رقم 3999 .
أقول : إنّ هذه الروايات الحاكية لبكاء النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله على ريحانته قتيل العبرات بأرض كرب وبلاء عليه السّلام تدلّ على جواز البكاء والنوح والحداد على الميت عند من يحتج بسيرته صلّى اللّه عليه وآله وقال اللّه تعالى ( ولَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ).