كلام ، فقال أبو العلاء : ما سمعت في مراثي الحسين بن علي - رضي اللّه عنهما - مرثية تكتب ! قال : فقلت له : قد آل رجل من فلاحي بلدنا أبياتا يعجز عنها شيخ تنوخ !
فقال لي : أنشدنيها ، فأنشدته :
رأس ابن بنت محمّد ووصيّه * للمسلمين على قناة يرفع
والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا جازع فيهم ولا متفجع
كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم رزؤك كل أذن تسمع
أيقظت أجفانا وكنت أنمتها * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع
ما روضة إلّا تمنت أنّها * لك تربة ولخط قبرك مضجع
فقال لي أبو العلاء : واللّه ما سمعت أرقّ من هذا !
قلت : قد رثي الحسين - رضوان اللّه عليه - بأشعار كثيرة ، لو بسطت يدي إلى إيراد جملة منها لطال ذكرها وامتنع حصرها ، فاقتصرت منها على هذا القليل خوفا من الإكثار وتجنبا للتطويل .
* * *
هامش
- العبر في خير من غبر : 3 / 218 .
أقول : قال محمد راغب الطباخ الحلبي في كتابه : « أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء » .
ترجم الشيخ أبا العلاء المعرّي غير واحد من المؤرخين المتقدمين ، إلّا أنّ أوسع هذه التراجم كلّها كتاب ألّفه الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن العديم الحلبي [ وهو مؤلف كتابنا هذا الذي بين يديك ] المتوفى سنة 66 سمّاه « كتاب الانصاف والتحرّي في دفع الظلم والتجرّي عن أبي العلاء المعرّي » وهو في ترجمته وترجمة أسرته . . .
ثم ترجم له - أي لأبي العلاء - ترجمة مبسوطة تبلغ قريب من مائة صفحة .
إعلام النبلاء : 4 / 78 رقم 63 .