فبنوا رسول اللّه أعظم حرمة * وأجل من أم الفصيل المقصد
عجبا لهم ولما أتوا لم يمسخوا * واللّه يملأ للطغاة الجحّد
[ 191 ] - أنبأنا أحمد بن أزهر بن السباك قال : أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي الأنصاري في كتابه ، عن أبي القاسم عليّ بن المحسن التنوخي ، عن أبيه أبي علي قال : حدّثني أبي قال :
خرج إلينا أبو الحسن الكرخي يوما فقال : تعرفون ببغداد رجلا يقال له ابن أصدق ؟ فلم يعرفه من أهل المجلس غيري وقلت : أعرفه فكيف سألت عنه ؟ قال : أيّ شيء يعمل ؟
قلت : ينوح على الحسين بن علي - عليهما السلام - .
قال : فبكى أبو الحسن وقال : عندي عجوز تربيني من أهل الكرخ جدان ، يغلب على لسانها النبطيّة ولا يمكنها أن تقيم كلمة عربية فضلا عن أن تحفظ شعرا ! وهي من صوالح النساء وتكثر من الصلاة والصوم والتهجّد .
وانتبهت البارحة في جوف الليل ومنامها قريب من منامي ، فصاحت : أبو الحسن ! أبو الحسن ! قلت : مالك ؟ قالت : الحقني !
فجئتها ووجدتها ترعد وقلت : ما أصابك ؟ قالت : رأيت في منامي وقد صلّيت وردي ونمت كأننّي في درب من دروب الكرخ ، وفيه حجرة محمرة الساج [ 92 - ب ] مبيّضه بالاسفيداج مفتوحة الباب وعليه نساء وقوف ، فقلت لهن : ما الخبر ؟
فأشاروا إلى داخل الدار ، وإذا امرأة شابّة حسناء بارعة الجمال والكمال ، وعليها ثياب بياض مرويّة من فوقها إزار شديد البياض قد التحفت به ، وفي حجرها رأس يشخب دما ، ففزعت وقالت : لا عليك ! أنا فاطمة بنت رسول اللّه ، وهذا رأس الحسين صلوات اللّه عليه وعلى الجماعة ، فقولي لابن أصدق حتّى ينوح :
لم أمرضه فأسلو * لا ولا كان مريضا
وانتبهت مذعورة .
قال أبو الحسن : وقالت العجوز : امرظه - بالظاء - لأنّها لا تتمكّن من إقامة الضاد ،