وبعث حسين إلى المدينة ، فقدم عليه من خفّ معه من بني عبد المطّلب وهم تسعة عشر رجلا ونساء وصبيان من إخوانه وبناته ونسائهم ، وتبعهم محمّد بن الحنفية فأدرك حسينا بمكّة ، وأعلمه أنّ الخروج ليس له برأي يومه هذا ، فأبى الحسين أن يقبل .
فحبس محمّد بن علي ولده فلم يبعث معه أحدا منهم ! حتّى وجد الحسين في نفسه على محمّد ، وقال : أترغب بولدك عن موضع أصاب فيه ؟
فقال محمّد : وما حاجتي أن تصاب ويصابون معك ، وإن كانت مصيبتك أعظم عندنا منهم .
وبعث أهل العراق إلى الحسين الرسل والكتب يدعونه إليهم ، فخرج متوجّها إلى العراق في أهل بيته وستّين شيخا من أهل الكوفة ، وذلك يوم الاثنين في عشر ذي الحجّة سنة ستّين .
فكتب مروان إلى عبيد اللّه بن زياد : أمّا بعد ، فإنّ الحسين بن علي قد توجّه إليك [ 63 - ب ] وهو الحسين بن فاطمة ، وفاطمة بنت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وتاللّه ما أحد يسلّمه اللّه أحبّ إلينا من الحسين ! فايّاك أن تهيج على نفسك ما لا يسدّه شيء ، ولا تنساه العامّة ولا تدع ذكره ، والسلام عليك .
وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص : أمّا بعد ! فقد توجّه إليك الحسين ، وفي مثلها تعتق ، أو تكون عبدا يسترق كما تسترق العبيد « 1 » .
* * *
هامش
- وذكره ابن الأعثم مع إضافة وهي :قد رفع الفخ فما ذا تحذري * لا بدّ من أخذك يوما فاصبري .وانظر أنساب الأشراف : 3 / 162 ، تاريخ الطبري : 5 / 384 ، الكامل في التاريخ : 4 / 39 ، المنتظم :
5 / 328 ، تذكرة الخواصّ : 240 ، البداية والنهاية : 8 / 160 ، الفصول المهمة : 187 وتاريخ الخلفاء : 206 - 207 .
( 1 ) في الطبقات : وفي مثلها تعتق ، أو تسترقّ كما تسترقّ العبيد ، وسيأتي نظيره في الحديث ( 112 ) فيما كتبه يزيد إلى ابن زياد .