وقال أبو واقد الليثي : بلغني خروج الحسين فأدركته بملل ، فناشدته اللّه أن لا يخرج ، فإنّه يخرج في غير وجه خروج ، إنّما يقتل نفسه ، فقال : لا أرجع .
وقال جابر بن عبد اللّه : كلّمت حسينا فقلت : اتّق اللّه ! ولا تضرب الناس بعضهم ببعض ! فو اللّه ما حمدتم ما صنعتم ، فعصاني « 1 » .
وقال سعيد بن المسيّب : لو أنّ حسينا [ 61 - ب ] لم يخرج لكان خيرا له .
وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن : قد كان ينبغي لحسين أن يعرف أهل العراق ولا يخرج إليهم ، ولكن شجّعه على ذلك ابن الزبير .
وكتب إليه المسور بن مخرمة : إيّاك أن تغترّ بكتب أهل العراق ، ويقول لك ابن الزبير الحق بهم فإنّهم ناصروك ، إيّاك أن تبرح الحرم ، فإنهم إن كانت لهم بك حاجه فسيضربون آباط الإبل حتى يوافوك فتخرج في قوّة وعدّة ، فجزاه خيرا وقال : استخير اللّه في ذلك .
وكتب إليه عمرة بنت عبد الرحمن تعظّم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعة ولزوم الجماعة ! وتخبره أنّه إنمّا يساق إلى مصرعه ، وتقول : أشهد لحدّثتني عائشة أنّها سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : يقتل حسين بأرض بابل .
فلما قرأ كتابها قال : فلا بدّ لي إذا من مصرعي ، ومضى .
وأتاه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام فقال : يا ابن عمّ ! إنّ الرحم تضارني
هامش
- ونتفوا لحيته شعرة شعرة .
ولا بدّ أن يكون في الابكار المفتضات يوم أباح المدينة لجيشه ثلاثة أيام غير واحدة من قرائب أبي سعيد وأرحامه ) .
( 1 ) ( هذا تقوّل على جابر وافتراء ! فإنّ جابرا يجلّ عن مثل هذا الكلام وقد ورد في رواياتنا في مدحه عن الصادق عليه السّلام : كان رجلا منقطعا إلينا أهل البيت .
وقد شهد هو صفين مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، فكيف ينسب إليه هذا الهذيان ؟ !
ثمّ كان جابر رحمه اللّه أوّل من زار قبر الحسين عليه السّلام ، قصده من المدينة إلى كربلاء ووافاه يوم الأربعين من مصرعه عليه السّلام .
ولعلّه صدر عن بعض الأمويين أو الخوارج أو بعض المنافقين فنسبه الراوي خطأ إلى جابر ! » .