Skip to main content

تذكرة الخواص — Page 106

Contributors:

P.106
أبو إسحاق البرمكي حدثنا أبو بكر بن نجيب حدثنا أبو جعفر بن علي حدثنا هناد عن وكيع عن الأحنف بن قيس قال دخلت على معاوية فقدم إلي من الحلو والحامض ما كثر تعجبي منه ثم قال قدموا ذاك اللون فقدموا لونا ما أدرى ما هو فقلت ما هذا فقال مصارين البط محشوة بالمخ ودهن الفستق قد ذر عليه السكر قال فبكيت فقال ما يبكيك ؟ فقلت للّه در ابن أبي طالب لقد جاد من نفسه بما لم تسمح به أنت ولا غيرك فقال وكيف ؟ قلت دخلت عليه ليلة عند افطاره فقال لي قم فتعش مع الحسن والحسين ثم قام إلى الصلاة فلما فرغ دعى بجراب مختوم بخاتمه فأخرج منه شعيرا مطحونا ثم ختمه فقلت يا أمير المؤمنين لم اعهدك بخيلا فكيف ختمت على هذا الشعير فقال لم اختمه بخلا ولكن خفت أن يبسه « 1 » الحسن والحسين بسمن أو أهالة « 2 » فقلت احرام هو قال لا ولكن على أئمة الحق أن يتأسوا بأضعف رعيتهم حالا في الأكل واللباس ولا يتميزون عليهم بشيء لا يقدرون عليه ليراهم الفقير فيرضى عن اللّه تعالى بما هو فيه ويراهم الغني فيزداد شكرا وتواضعا . وقال الأحنف بن قيس : جاء الربيع بن زياد الحارثي إلى علي ( ع ) فقال يا أمير المؤمنين إعد لي على أخي عاصم بن زياد فقال ما باله فقال لبس العباءة وتنسك وهجر أهله فقال علي به فجاء وقد ائتزر بعباءة وارتدى بأخرى أشعث اغبر فقال له ويحك يا عاصم اما استحييت من أهلك اما رحمت ولدك ألم تسمع إلى قوله تعالى
وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ
أترى اللّه أباحها لك ولأمثالك وهو يكره ان تنال منها اما سمعت قول رسول اللّه ( ص ) ان لنفسك عليك حقا . الحديث فقال عاصم فما بالك يا أمير المؤمنين في خشونة ملبسك وجشوبة مطعمك وانما تزينت بزيك فقال ويحك ان اللّه فرض على أئمة الحق ان يتصفوا بأوصاف رعيتهم أو بافقر رعيتهم لئلا يزدري الفقير بفقره وليحمد اللّه الغني على غناه . وأخبرنا غير واحد عن محمد أبي القاسم قال : أنبأنا أحمد بن أحمد أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد اللّه الحافظ أنبأنا الحسن بن علي الوراق حدثنا محمد بن عيسى حدثنا عمرو بن تميم حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر
Footnote
( 1 ) البس : اتخاذ البسية ، بأن يلت السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن . ( 2 ) الأهالة : الشحم أو ما أذيب منه أو الزيت وكل ما ائتدم به . ق .