وذكر أبو عمر ابن عبد البر ( 514 ) عن الأوزاعي : كان للزبير ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فما يدخل بيته منها درهما واحدا ، إنه كان يتصدق بذلك كله .
4 - ومنهم عبد الرّحمن بن عوف
رضي اللّه تعالى عنه : روى البخاري ( 3 : 68 ) « 1 » رحمه اللّه تعالى عن عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه قال : لما قدمنا المدينة آخى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بيني وبين سعد بن الربيع ، فقال سعد بن الربيع : إني أكثر الأنصار مالا فأقسم لك نصف مالي ، وانظر أيّ زوجتي هويت نزلت لك عنها ، فإذا حلّت تزوجتها ، فقال له عبد الرّحمن : لا حاجة لي في ذلك ، هل من سوق فيه تجارة ؟ قال : سوق قينقاع : قال : فغدا إليه عبد الرّحمن فأتى بأقط وسمن ، وفي رواية أخرى للبخاري أيضا : فما رجع حتى استفضل أقطا وسمنا ، قال : ثم تابع الغدوّ ، فما لبث أن جاء عبد الرّحمن عليه أثر صفرة « 2 » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : تزوجت ؟ قال : نعم ، قال : ومن ؟ قال : امرأة من الأنصار ، قال : كم سقت لها ؟ قال : زنة نواة من ذهب ، أو نواة من ذهب ، فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أولم ولو بشاة . انتهى .
وقال أبو عمر ابن عبد البر رحمه اللّه تعالى ( 847 ) : كان عبد الرّحمن بن عوف رضي اللّه تعالى عنه تاجرا مجدودا في التجارة ، وكسب مالا كثيرا ، وصولحت امرأته التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن بثلاثة وثمانين ألفا ؛ وروى ابن عيينة أنها صولحت عن ربع الثمن من ميراثه . انتهى « 3 » .
فوائد لغوية في خمس مسائل :
الأولى : الجوهري ( 3 : 1054 ) : القلوص من النوق : الشابة ، وهي بمنزلة الجارية من النساء ، والجمع : قلص وقلائص ، وجمع القلص قلاص .
هامش
( 1 ) قارن بالبخاري 5 : 39 ؛ 7 : 5 ، 27 ، 30 .
( 2 ) ر : سفرة .
( 3 ) لم يستوف الخزاعي ذكر من كان يتجر من الصحابة ، وقد استدرك عليه الكتاني في ذلك فذكر السيدة خديجة وعثمان بن عفان وسعيد بن عائذ المؤذن ومنقذ بن عمرو الأنصاري وغيرهم ( انظر التراتيب الإدارية 2 : 24 - 29 ) .