البيت ، قال : أبا هرّ ، قلت : لبّيك يا رسول اللّه . قال : خذ فأعطهم ، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرّجل فيشرب حتى يروى ، ثم يردّ عليّ القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى ، ثم يردّ عليّ القدح ( ثبت في أصلين تولّى تصحيح أحدهما الفقيه أبو محمد عبد المهيمن الحضرمي ، وتولّى تصحيح الثاني شيخنا أبو عبد اللّه ابن رشيد ، وكتب أبو محمد عبد المهيمن في الطرة : « الرجل » وكتب عليها خ ، يريد رواية أخرى ) « 1 » . حتى انتهيت إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد روي القوم كلّهم فأخذ القدح فوضعه على يده فنظر إليّ فتبسم فقال : أبا هر ، قلت :
لبيك يا رسول اللّه ، قال : بقيت أنا وأنت ، قلت : صدقت يا رسول اللّه ، قال : اقعد فاشرب ، فقعدت فشربت فقال : اشرب فشربت ، فما زال يقول : اشرب حتى قلت :
لا والذي بعثك بالحقّ ما أجد له مسلكا ، قال : فأرني ، فأعطيته القدح فحمد اللّه وسمّى وشرب الفضلة .
ورواه الترمذي ( 4 : 61 - 63 ) رحمه اللّه عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أيضا باختلاف بعض الألفاظ ، فقال فيه « ليستتبعني » مكان « ليشبعني » وقال فيه :
فأخذت القدح فجعلت أناوله الرجل فيشرب حتى يروى ، ولم يرزأه « 2 » ثم يرده فأناوله الآخر حتى انتهيت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وقد روي القوم كلّهم ، وساق الحديث .
فوائد لغوية في ثلاث مسائل :
الأولى : في « المحكم » روي من الماء ومن اللّبن ريّا وروى ، وتروّى وارتوى ، والاسم الرّيّ أيضا وقد أرواني ، ورجل ريّان وامرأة « 3 » ريّا من قوم رواء .
الثانية : في « المحكم » رزأه ماله ورزئه يرزؤه فيهما رزءا : أصاب من ماله شيئا .
الثالثة : في « المحكم » زاوية البيت : ركنه ، والجمع : الزوايا ، وتزوّى صار فيها .
هامش
( 1 ) هذا الذي وضعته بين قوسين مما تنفرد به م ، وهو يعني اضطراب الرواية بين لفظتي « الرجل » و « القدح » .
( 2 ) ولم يرزأه : لم ترد في سنن الترمذي .
( 3 ) ر : والرجل . . . والمرأة .