سبعة مثاقيل ، قال : وكانت الدراهم يومئذ درهم من ثمانية دوانق زيف ، ودرهم من أربعة دوانق جيد .
قال : فاجتمع رأي علماء ذلك الوقت لعبد الملك على أن جمعوا الأربعة دوانق إلى الثمانية فصارت اثني عشر دانقا وجعلوا الدرهم ستة دوانق وسموه كيلا . انتهى .
وقال أبو محمد عبد الحق بن عطية في جواب سؤال سأله في سنة ست عشرة وستمائة : قال أبو عبيد القاسم بن سلام عن بعض شيوخه إن الدراهم كانت على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نوعين :
السوداء الوافية ووزن الدرهم منها ثمانية دوانق ، والطبرية العتق وزن الدرهم منها أربعة دوانق . قال : وكان الناس يزكّون بشطرين من الكبار والصغار ، فلما أراد عبد الملك بن مروان ضرب الدرهم خشي إن ضرب على الوزن الوافي أن يبخس الزكاة ، وإن ضرب على الطبرية أن يبخس الناس ، فجمع الوزنين وأخذ نصفهما مراعاة لما كانت زكاة الناس عليه ، فجعل الدرهم من ستة دوانق .
والقول الثاني : إن الدرهم كان معلوما في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
قال أبو العباس العزفي ، قال أبو جعفر الداودي : وذكر قول من قال : إن الدرهم لم يكن معلوما في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : هذا قول فاسد لم يكن القوم ليجهلوا أصلا من أصول الدين فلا يعلمون فيه نصا ، وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخرج السّعاة فلا يجوز أن يظنّ بهم جهل مثل هذا ولم يأت ما قاله من طريق صحيح .
قال ، وقد قال أبو عمر ابن عبد البر : لا يجوز أن تكون الأوقية على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مجهولة المبلغ من الدراهم في الوزن ثم يوجب الزكاة عليها وهي لا يعلم مبلغ وزنها .
قال : وتلاهما على هذا القول القاضي الجليل أبو الفضل عياض رحمه اللّه تعالى ، قال : ولا يصحّ أن تكون الأوقية والدراهم مجهولة القدر في زمن النبي
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 599
مساهمون: علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
ص٥٩٩