بدواة وصحيفة ، فعجلت بهما إليه فكتب : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم : هذا ما تصدّق به عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين ، تصدّق بالضيعتين المعروفتين بعين أبي نيزر ، والبغيبغة على فقراء أهل المدينة وابن السبيل ليقي اللّه بهما وجهه حرّ النار يوم القيامة ، ولا تباعا ولا تورثا حتّى يرثهما اللّه وهو خير الوارثين ، إلّا أن يحتاج إليهما الحسن والحسين ، فهما طلق لهما ، ليس لأحد غيرهما . فركب الحسين دين فحمل إليه معاوية بعين أبي نيزر مائتي ألف دينار ، فأبى أن يبيع وقال : إنّما تصدّق بهما أبي ليقي اللّه وجهه حرّ « 1 » النار .
فائدة لغوية :
في التعريف بأبي نيزر : لم يذكره أبو عمر ابن عبد البر ، وذكره ابن فتحون فقال : أبو نيزر كان من أبناء الملوك الأعاجم ، قاله محمد بن هشام .
وقال المبرّد ( 3 : 207 ) صحّ عندي أنّه من ولد النّجاشيّ ، رغب في الإسلام صغيرا فأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم وكان معه في بيوته ، فلمّا توفاه اللّه تعالى - صلى اللّه عليه وسلم - صار مع فاطمة وولدها ، رضي اللّه تعالى عنهم ؛ قال :
كنت أقوم لعليّ رضي اللّه تعالى عنه بالضيعتين : عين أبي نيزر والبغيبغة .
فوائد لغوية في عشر مسائل :
الأولى : في « المعجم » ( 262 ) البغيبغة بضم أولها على لفظ التصغير بياءين وغينين معجمتين : ماء لعليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بينبع ، اشتقاقها من قولهم : بئر بغيبغ : إذا كانت قريبة المنزع « 2 » تنزع بالعقال ؛ قال الراجز « 3 » :
بغيبغ تنزع بالعقال
الثانية : في المشارق ( 1 : 252 ) في تفسير الدبّاء : القرعة - بسكون الراء - وجمعها قرع كذلك . وحكى ثعلب : قرعة - بتحريك الرّاء أيضا .
هامش
( 1 ) م : من .
( 2 ) م ط : المشرع .
( 3 ) اللسان ( بغغ ) .