الأمارة بمعنى العلامة فهي بفتح الهمزة لا غير ، كذلك ، قيّدها الهروي والفارابي ، وأنشدا جميعا : [ من الطويل ]
إذا طلعت شمس النهار فإنها * أمارة تسليمي عليك فسلّمي
المسألة الرابعة : في أول من تسمى بأمير المؤمنين وهو عمر بن الخطاب
رضي اللّه تعالى عنه .
ذكر أبو عمر ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( 1151 ) أن عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى سأل أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة « 1 » : لأي شيء كان أبو بكر يكتب من خليفة رسول اللّه ، وكان عمر يكتب من خليفة أبي بكر ، ومن أوّل من كتب من عبد اللّه أمير المؤمنين ؟ قال : حدثتني الشفاء ، وكانت من المهاجرات الأول ، أن عمر بن الخطاب كتب إلى عامل العراق : أن ابعث إليّ برجلين نبيلين أسألهما عن العراق ، فبعث إليه عامل العراق لبيد بن ربيعة العامري ، وعديّ بن حاتم الطائي ، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بفناء المسجد ، ثم دخلا المسجد فإذا هما بعمرو بن العاص ، فقالا له : استأذن لنا على أمير المؤمنين يا عمرو ، فقال عمرو :
أنتما واللّه أصبتما اسمه ، نحن المؤمنون وهو أميرنا ، فوثب عمرو فدخل على عمر فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : ما بدا لك في هذا الاسم ؟ يعلم اللّه لتخرجنّ مما قلت أو لأفعلن ، قال : إن لبيد بن ربيعة وعديّ بن حاتم قدما فأناخا راحلتيهما بفناء المسجد ثم دخلا المسجد وقالا لي : استأذن لنا على أمير المؤمنين ، فهما واللّه أصابا اسمك ، أنت الأمير ونحن المؤمنون ، قال : فجرى الكتاب من يومئذ . انتهى .
المسألة الخامسة : في أول من تسمى بأمير المسلمين وهو يوسف بن تاشفين
رحمه اللّه تعالى :
هامش
( 1 ) أبو بكر بن سليمان بن أبي حثمة العدوي المدني روى عن أبيه وجدته الشفاء ، قال فيه الزهري :
كان من علماء قريش ؛ وثقه ابن حبان ( تهذيب التهذيب 12 : 25 ) .