بالسير والخبر ، وأول من صدّق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في قول أولئك .
وقال الشعبي : سألت ابن عباس ، أو سئل أيّ الناس كان أول إسلاما ؟ فقال :
أما سمعت قول حسان « 1 » : [ من البسيط ]
إذا تذكرت شجوا من أخي ثقة * فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا
خير البرية أتقاها وأعدلها * بعد النبيّ وأوفاها بما حملا
والثاني التالي المحمود مشهده * وأول الناس منهم صدّق الرسلا
وروى مسلم رحمه اللّه تعالى في « صحيحه » ( 2 : 230 ) عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه قال ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن أمنّ الناس عليّ في ماله وصحبته أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوّة الإسلام ، لا تبقينّ في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر .
وروى أيضا ( 2 : 231 ) رحمه اللّه تعالى عن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل ، فأتيته فقلت : أي الناس أحبّ إليك ؟ قال : عائشة ، قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها ، قلت : ثم من ؟ قال : عمر فعدد رجالا . انتهى .
وفضائله ، رضي اللّه تعالى عنه ، أكثر من أن تحصى .
فائدة لغوية :
قول حسان في الصديق رضي اللّه تعالى عنهما : « وأول الناس منهم صدق الرسلا » في « المخصص » ( 13 : 234 - 235 ) لابن سيده في باب ما جاء مجموعا وإنما هو واحد في الأصل ، قال الأصمعي : يقال : ألقاه في لهوات الليث ، وإنما له لهاة واحدة ، وكذلك : وقع في لهوات الليث ؛ وقال العجاج : [ من الرجز ]
عودا دوين اللهوات مولجا « 2 »
هامش
( 1 ) ديوان حسان 1 : 125 والبيان والتبيين 3 : 361 وعيون الأخبار 2 : 151 والعقد 3 : 284 .
( 2 ) ديوان العجاج 2 : 33 وقبله : « كأن في فيه إذا ما شحجا » يصف حمار الوحش إذا نهق فيقول كأن في فمه عودا ، يريد سعة شدقه .