والثعالبي في « الفقه » ( 244 ) وابن الأنباري في « الزاهر » ( 1 : 556 ) وكراع في « المنتظم » وابن سيده في « المحكم » وابن السيّد في « المثلث » والقزاز في « الجامع » : لا تكون الحلة إلا ثوبين ؛ قال ابن الأنباري والثعالبي : من جنس واحد ؛ قال كراع : من صنف واحد ؛ قال الهروي والجوهري وابن السيد : إزار ورداء ؛ وقال ابن سيده : إزار ورداء : برد أو غيره ، قال : والجمع حلل وحلال ؛ وأنشد ابن الأنباري : [ من الرجز ]
ليس الفتى بالمسمن المختال * ولا الذي يرفل في الحلال
قال القزاز : ومما يدلّ على أنها لا تكون إلا ثوبين حديث معاذ بن عفراء أن عمر بعث إليه بحلّة فباعها واشترى بها خمسة أرؤس من الرقيق فأعتقهم ، ثم قال :
إن رجلا آثر قشرتين يلبسهما على عتق هؤلاء لغبين الرأي ؛ ، فقال : قشرتين يعني ثوبين .
قلت : ومن أوضح الشواهد على أن الحلة ثوبان ما ذكره أبو الفرج الجوزي في كتابه « مختصر الحلية » ( 1 : 215 ) عن العتبي قال « 1 » : بعث إلى عمر حلل فقسمها فأصاب كلّ رجل ثوب ، ثم صعد المنبر وعليه حلّة ، والحلة ثوبان ، فقال : أيها الناس ألا تسمعون ؟ فقال سلمان : لا نسمع ، فقال عمر : ولم يا أبا عبد اللّه ؟ قال :
لأنك قسمت علينا ثوبا ثوبا ، وعليك حلّة ، فقال : لا تعجل يا أبا عبد اللّه ، ثم نادى يا عبد اللّه ، فلم يجب أحد ، فقال : يا عبد اللّه بن عمر ، فقال : لبيك يا أمير المؤمنين .
قال : نشدتك اللّه : الثوب الذي ائتزرت به أهو ثوبك ؟ قال : اللهمّ نعم ، قال سلمان : نسمع .
وفي المشارق » ( 1 : 196 ) : والحلة ثوبان غير لفقين إزار ورداء ، سمّيا بذلك لأنه يحلّ كلّ واحد منهما على الآخر ، قال الخليل : ولا يقال حلّة لثوب واحد .
وقال أبو عبيد : الحلل : برود اليمن . وقال بعضهم : إنما تكون حلة إذا كانت جديدة
هامش
( 1 ) عيون الأخبار 1 : 55 ونثر الدر 2 : 33 والتذكرة الحمدونية 1 : 126 وسيرة عمر لابن الجوزي : 147 والمصباح المضي : 162 .