قال أبو عمر ( 429 ) : وذكره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : نعم عبد اللّه وأخو العشيرة ، وسيف من سيوف اللّه سلّه اللّه على الكفار والمنافقين .
وأمّره أبو بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنهما على الجيوش ففتح اللّه تعالى عليه اليمامة وغيرها ، وقتل على يديه أكثر أهل الردة ، منهم مسيلمة ومالك بن نويرة .
ولما حضرت خالد بن الوليد الوفاة قال : لقد شهدت مائة زحف أو زهاءها وما في جسدي موضع إلا وفيه ضربة أو طعنة أو رمية ، ثم ها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير فلا نامت أعين الجبناء . وتوفي بالمدينة سنة إحدى وعشرين ، وقيل بل توفي بحمص ، ودفن بقرية على ميل منها سنة إحدى وعشرين أو اثنتين وعشرين في خلافة عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه . وبلغ عمر بن الخطاب أن نساء من نساء بن المغيرة اجتمعن في دار يبكين على خالد بن الوليد ، فقال عمر : وما عليهن أن يبكين أبا سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة . وذكر محمد بن سلام قال : لم تبق « 1 » امرأة من بني المغيرة إلا وضعت لمّتها على قبر خالد بن الوليد ، يقول : حلقت رأسها . انتهى .
فائدتان لغويتان :
الأولى : في « الغريبين » نقع : أي شقّ الجيوب . قال المرار الفقعسي « 2 » :
نقعن جيوبهنّ علي حيّا * وأعددن المراثي والعويلا
واللقلقة : الجلبة ورفع الأصوات كأنه حكاية الأصوات إذا كثرت من القاف واللام .
الثانية : أصل اللّمّة : ما طال من شعر الرأس حتى يلمّ بالمنكبين ؛ قاله غير واحد من اللغويين .
هامش
( 1 ) م : لم تبك .
( 2 ) البيت في اللسان ( نقع ) وللمرار بن سعيد الفقعسي ترجمة في الشعر والشعراء : 588 والأغاني 10 : 324 والسمط : 231 والخزانة 2 : 193 .