الفصل الثالث في ذكر ما جاء في ذلك عن علي
رضي اللّه تعالى عنه ذكر أبو عبيد البكري رحمه اللّه تعالى في معجمه ( 1199 ) أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه بنى سجنا بالكوفة يسمّى : يافعا لم يكن مستوثق البناء ، فكان المسجونون يخرجون منه فهدمه ، وبنى مخيّسا ، فقال « 1 » :
[ من الرجز ]
ألا تراني كيّسا مكيّسا * بنيت بعد يافع « 2 » مخيّسا
حصنا حصينا وأميرا كيّسا
قال ابن الأنباري : هو مخيّس بكسر الياء ، ولا يقال : بفتحها لأنه هو الذي يخيس الناس . وقال الخليل : مخيّس : سجن الحجاج ، والإنسان يخيّس في مخيّس حتى يبلغ منه شدة الأذى ، يقال : قد خاس فيه . وأنشد للذبياني « 3 » : [ من البسيط ]
وخيّس الجنّ إني قد أذنت لهم * يبنون تدمر بالصّفّاح والعمد
قال البكري : هكذا ذكره الخليل بفتح الياء لأنه موضع التخييس . انتهى .
هامش
( 1 ) انظر اللسان ( خيس ) .
( 2 ) يقرأ أيضا « نافع » .
( 3 ) ديوان النابغة : 21 .