تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تخريج الدلالات السمعية — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

الباب الخامس عشر في الرجل يكون ربيئة لأهل المدينة في زمن الهرج

هذا العمل كالعمل الذي قبله في عدم النصّ على كونه في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لكنه يتخرج من حديث سعد الذي تقدم قبل ، وقد تقدم في الباب الذي قبل هذا أن أبا بكر رضي اللّه تعالى عنه أمر عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه تعالى عنه بالعسس بالليل والارتباء بالنهار . وفي « الاكتفاء » « 1 » : كان عدي بن حاتم قد حبس إبل الصدقة ، يريد أن يبعث بها إلى أبي بكر إذا وجد فرجة ، والزبرقان بن بدر مثل ذلك ، فجعل قومهما يكلمونهما فيأبيان ، وكان أحزم رأيا ، وأفضل في الإسلام رغبة ممن فرّق الصدقة في قومه ، فقالا لقومهما : لا تعجلوا فإنه إن قام قائم ألفاكم لم تفرّقوا الصدقة ، وإن كان الذي تظنون فلعمري إن أموالكم بأيديكم فلا يغلبنّكم عليها أحد ، فسكنوهم حتى أتاهم يقين خبر القوم . فلما اجتمع الناس على أبي بكر كان عديّ يأمر ابنه أن يسرح معهم الصدقة ، فإذا كان المساء روّحها ، وإنه جاء بها ليلة عشاء فضربه وقال : ألا عجلت بها ، ثم راح بها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا فجعل يضربه ، وجعلوا يكلّمونه فيه ، فلما كان اليوم الثالث قال : يا بنيّ إذا سرحتها فصح في أدبارها وأمّ بها المدينة ، فإن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم فقل نريد الكلأ ، تعذّر علينا ما حولنا ، فلما أن جاء الوقت الذي كان يروح فيه لم يأت الغلام ، فجعل أبوه يتوقعه ، ويقول لأصحابه : العجب لحبس ابني ! فيقول بعضهم : نخرج يا أبا طريف فنتبعه ، فيقول : لا واللّه ، فلما أصبح تهيأ ليغدو ، فقال قومه : نغدو
هامش
( 1 ) انظر تاريخ الردة : 12 ( وهو مستخرج من الاكتفاء ) .
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 319 | علي بن محمد ابن سعود الخزاعي