وروى سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة وسهل بن سعد وبريدة الأسلمي وأبو سعيد الخدري وعبد الرّحمن بن عمرو وعمران بن الحصين وسلمة بن الأكوع ، كلّهم بمعنى واحد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال يوم خيبر :
لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله ليس بفرّار يفتح اللّه على يديه . ثم دعا بعليّ وهو أرمد فتفل في عينيه وأعطاه الراية ، ففتح اللّه عليه ، وهي كلها آثار ثابتة .
( 1105 ) وعن زر بن حبيش قال : جلس رجلان يتغديان ومع أحدهما خمسة أرغفة ومع الآخر ثلاثة أرغفة ، فلما وضعا الغداء بين أيديهما مرّ بهما رجل فسلّم ، فقالا : اجلس للغداء ، فجلس وأكل معهما واستوفوا في أكلهم الأرغفة الثمانية ، فقام الرجل وطرح إليهما ثمانية دراهم ، وقال : خذا هذا عوضا مما أكلت لكما ونلته من طعامكما ، فتنازعا ، وقال صاحب الخمسة الأرغفة : لي خمسة دراهم ولك ثلاثة دراهم ، فقال صاحب الأرغفة الثلاثة لا أرضى إلا أن تكون الدراهم بيننا نصفين وارتفعا إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه تعالى عنه فقصّا عليه قصتهما . فقال لصاحب الثلاثة : قد عرض صاحبك ما عرض وخبزه أكثر من خبزك فارض بالثلاثة ، فقال : لا واللّه لا رضيت منه إلا بمرّ الحق ، فقال علي : ليس لك في مرّ الحقّ إلا درهم ، وله سبعة ، فقال الرجل : سبحان اللّه يا أمير المؤمنين :
هو يعرض عليّ ثلاثة فلم أرض ، وأشرت عليّ بأخذها فلم أرض ، وتقول لي الآن : إنه لا يجب في مر الحق إلا درهم واحد ؟ ! فقال له علي : عرض صاحبك أن تأخذ الثلاثة صلحا فقلت : لا أرضى إلا بمرّ الحق ، ولا يجب لك في مرّ الحقّ إلا درهم واحد ، فقال له الرجل : فعرفني بالوجه في مر الحق حتى أقبله ، فقال له علي رضي اللّه تعالى عنه : أليس الثمانية الأرغفة أربعة وعشرين ثلثا أكلتموها ، وأنتم ثلاثة أنفس ولا يعلم الأكثر منكم أكلا ولا الأقل فتحملون في أكلكم على السواء ، قال : بلى ، قال : فأكلت أنت ثمانية أثلاث وإنما لك تسعة أثلاث ، وأكل صاحبك ثمانية أثلاث وله خمسة عشر ثلثا ، أكل منها ثمانية ويبقى له سبعة وأكل لك واحدا من تسعة ، فلك واحد بواحدك وله سبعة . فقال الرجل : رضيت الآن .
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 275
مساهمون: علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
ص٢٧٥