فو اللّه ما برحوا حتى اعتلقوا الحذاء وقلصوا المآزر ، وطاف الناس بالعباس يمسحون أردانه ويقولون : هنيئا لك ساقي الحرمين .
( 816 ) وتوفي العباس بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من رجب ، وقيل : بل من رمضان سنة اثنتين وثلاثين قبل قتل عثمان بسنتين ، وصلّى عليه عثمان ، ودفن بالبقيع وهو ابن ثمان وثمانين سنة ، أدرك في الإسلام اثنتين وثلاثين سنة ، وفي الجاهلية ستا وخمسين .
وقال خليفة بن خياط ( 179 ) : كانت وفاة العباس سنة ثلاث وثلاثين . انتهى .
فوائد لغوية في ثماني مسائل :
المسألة الأولى : في « الغريبين » العباس صنو أبي : أراد أن أصله وأصل أبي واحد . وفي « الصحاح » ( 6 : 2404 ) إذا خرج نخلتان وثلاث من أصل واحد ، فكل واحدة منهن صنو ، والاثنان صنوان ، والجمع صنوان برفع النون . وفي « المحكم » في الحديث : عمّ الرجل صنو أبيه .
المسألة الثانية : في « الصحاح » ( 3 : 1151 ) القحط : الجدب ، وقحط المطر يقحط قحوطا إذا احتبس ، وحكى الفراء : قحط المطر بالكسر يقحط ، وأقحط القوم إذا أصابهم القحط ، وقحطوا أيضا على ما لم يسمّ فاعله قحطا .
المسألة الثالثة : في « الغريبين » عام الرمادة أي عام الهلكة ، يقال : رمدت الغنم : إذا هلكت وموتت من برد أو صقيع ، وأرمد القوم : إذا هلكت مواشيهم ، ورمد عيشهم : إذا هلكوا وهو الرمد . وقال أبو عبيد : بل سمي عام الرمادة لأن الزرع والشجر وكلّ شيء من النبت احترق مما أصابه من السنة . فشبّه سوادها بالرماد . قال الهروي : هذا تفسير الفقهاء ، والأول كلام العرب ، ولكلّ وجه .
المسألة الرابعة : في « المحكم » ( 3 : 94 ) نضحت العين تنضح نضحا ، وانتضحت : فارت بالدمع .
المسألة الخامسة : في « الصحاح » ( 2 : 854 ، 656 ) الهرهور : الماء الكثير وهو
تخريج الدلالات السمعية — صفحة 166
مساهمون: علي بن محمد ابن سعود الخزاعي
ص١٦٦