فصل في اقدام القوم وهجومهم بعد قتلهم الحسين عليه السّلام على حرمه وأهل بيته وشيعتهم
وطافوا بهم كالمعصم من السوار ، فنهبوهم وانتزعوا ما عليهم من الحلي ، حتى الملبوس من الثياب ، وقد رئيت المرأة تنازع الرجل ثوبها لتستر به بدنها فلم يدعها فصحن بالبكاء في وجه عمر بن سعد فنادى مناديه بعدم التعرض لهن وإعادة ما اخذ منهن اليهنّ ، فلا رأيت أحدا يصغي إلى قوله ، ويطيع امره فجعل عليهن حرسا يمنع التعرض لهن « 1 » .
قال الشيخ المفيد في ارشاده : ( ثم إن عمر بن سعد سرح برأس الحسين عليه السّلام [ مع خولي بن يزيد الأصبحي وحميد بن مسلم الأزدي ] إلى عبيد اللّه بن زياد [ وامر برؤوس الباقين من أصحابه وأهل بيته فقطعت وكانوا اثنين وسبعين رأسا وسرح بها مع ] « 2 » الشمر بن ذي الجوشن ، وقيس بن الأشعث ، وعمرو بن الحجاج ، وعند زوال الشمس يوم الحادي عشر من شهر عاشوراء رحل بذاته وجيوشه ومعه علي بن الحسين عليه السّلام والأسارى من أهل بيته وشيعتهم ، وابقوا القتلى في موضعهم من غير دفن ، فأتاهم قوم من بني أسد كانوا نزولا بالغاضرية ، فصلوا عليهم ودفنوهم .
فاما الحسين عليه السّلام دفنوه بموضعه المعروف الآن ، وبنوه علي وعبد اللّه وأهل بيته وشيعته عند رجليه ، واما اخوه العباس في موضعه المعروف الآن على طريق الغاضرية .
ولما وصلوا إلى الكوفة برأس الحسين عليه السّلام وأهل بيته وشيعته ، تلقاهم أهلها فمنهم ضاحك مستبشر ، ومنهم حزين كئيب مكدر ، فوضع بين يدي ابن زياد فجعل ينظر إليه ، ويبتسم ضاحكا فرحا مسرورا ، يضرب ثناياه بقضيب . فقال له زيد بن أرقم صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو يومئذ كبير : ارفع قضيبك [ هذا ] عن هاتين الشفتين فو اللّه الذي لا اله الّا هو عالم الغيب والشهادة ، اني لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبلهما مالا أحصيه ، ثم إنه انتحب يبكي عليه ، فقال له ابن زياد : ابكى اللّه قلبك ما تبكي على ما أنعم اللّه تعالى على أمير المؤمنين يزيد بالفتح ، واللّه لولا انك شيخ كبير قد خرفت وذهب عقلك لضربت عنقك ، فقال : يا ليتني كنت له الفداء ، ونهض ماضيا إلى بيته ) « 3 » .
هامش
( 1 ) . الإرشاد 242 .
( 2 ) . بياض في ب واكملناه من الإرشاد .
( 3 ) . الإرشاد 243 .
وقد كرر المؤلف هذه الرواية في ص 112 وجعل الموقف في مجلس يزيد بن معاوية بالشام .