هامش
سنة احدى وعشرين ومائة فلما خفقت الراية على رأسه قال : الحمد للّه الذي أكمل لي ديني ، واللّه اني كنت استحيي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ان أرد الحوض غدا ولم آمر في أمته بمعروف ولا انهى عن منكر .
وكان أصحاب زيد لما خرج سألوه : ما تقول في أبي بكر وعمر ؟
فقال : ما أقول فيهما الا الخير ، وما سمعت من أهلي فيهما الّا الخير .
فقالوا : لست بصاحبنا ، ذهب الإمام - يعنون محمد الباقر ( ع ) ، وتفرقوا عنه ، فقال : رفضنا القوم ، فسموا الرافضة .
قال سعيد بن خيثم تفرق أصحاب زيد عنه حتّى بقي في ثلاثمائة رجل ، وقيل جاء يوسف بن عمر الثقفي في عشرة آلاف .
قال : فصف أصحابه صفا بعد صف حتّى لا يستطيع أحدهم ان يلوي عنقه ، فجعلنا نضرب فلا نرى الا النار تخرج من الحديد فجاء سهم فأصاب جبين زيد بن علي ، يقال رماه مملوك ليوسف بن عمر الثقفي يقال له راشد فأصاب بين عينيه .
قال : فأنزلناه وكان رأسه في حجر محمد بن مسلم الخياط ، فجاء يحيى بن زيد فأركب عليه فقال : يا أبتاه ابشر ترد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي وفاطمة وعلى الحسن والحسين صلوات اللّه عليهم .
فقال : اجل يا بني ، ولكن اي شئ تريد ان تصنع ؟
قال : أقاتلهم واللّه ولو لم أجد إلّا نفسي .
فقال : افعل يا بني انك على الحق وإنهم على الباطل ، وان قتلاك في الجنة وان قتلاهم في النار .
ثم نزع السهم فكانت نفسه معه .
قال : فجئنا به إلى ساقية تجري في بستان فحبسنا الماء من هاهنا وهاهنا ثمّ حفرنا له ودفناه وأجرينا الماء عليه ، وكان معنا غلام سندي فذهب إلى يوسف بن عمر فأخبره ، فأخرجه يوسف من الغد فصلبه في الكناسة ، فمكث أربع سنين مصلوبا .
ومضى هشام .
وكتب الوليد بن يزيد إلى يوسف بن عمر : اما بعد ، فإذا اتاك كتابي هذا فاعمد إلى عجل أهل العراق فحرقه ثمّ انسفه في اليم نسفا ، فأنزله وحرقه ثمّ ذره في الهواء . وقال الناصر الكبير الطبرستاني : لما قتل زيد بعثوا برأسه إلى المدينة ونصب عند قبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما وليلة .
وكان قتله على ما قال الواقدي - سنة احدى وعشرين ومائة .
وقال محمد بن إسحاق بن موسى : قتل على رأس مائة سنة وعشرين سنة وشهر وخمسة عشر يوما .
وقال الزبير بن بكار : قتل سنة اثنتين وعشرين ومائة وهو ابن اثنتين وأربعين سنة .
وقال ابن خرداذبه : قتل وهو ابن ثمان وأربعين سنة .
وروي بعضهم ان قتله كان في النصف من صفر سنة احدى وعشرين ومائة .