أريد حياته ويريد قتلي * عذيرك من خليلك من مراد
فقال هاني : لماذا أيها الأمير ؟ قال : نعم ، ما كان ظني بك الّا حسنا ، حين بلغني عنك ما فعلت من [ جرايتك ] « 1 » بحفظك لأعداء أمير المؤمنين في دارك وجمعك الناس لمبايعته وشراءك لهم السلاح فظننت ان يخفى عليّ ذلك ، فقال : حاشا ما فعلت ذلك ابدا ، قال : بلى ، فطال بينهما الكلام فاستحضر معقل الخبيث وقال له : تعرف هذا ، فاطرق هاني رأسه مليّا ثمّ قال : أيها الأمير ، اسمع مني وصدقني فيما أقوله لك ، فو اللّه لا كذبت ، واللّه ما دعوت مسلم بن عقيل إلى منزلي ولا علمت بشيء من امره حتى دخل علي بمنزلي مستجيرا بي ، فاستحييت ان اردّه إذ لا يخفى عليك المروة والشهامة العربية ، فان شئت ان أعطيك الآن موثقا مغلظا الّا أعين عليك بسوء ولا غائلة ولا حيل ولا خدع ولا غر حتى أضع يدي في يدك ، وان شئت أعطيك رهينة فمد يدك حتى امضي اليه وآمره بالخروج من داري فيمضي حيث شاء ، لكي اعذر عند العرب من ذمامه وجواره .
قال : الست بهاني بن عروة ؟
قال : بلى .
قال : هيهات ، هيهات لا يكون ذلك ابدا ، حتى تأتيني به الآن .
قال : لست واللّه أجيبك في ضيفي ابدا ولو قطعت قطعا فإنه عار علي ، قال : واللّه لتأتيني به ، قال :
واللّه لم آتيك به ، فطال بينهما المجال فتخلى مسلم بن عمرو الباهلي بهاني ثمّ قال له : اني ناصح لك ، لا توقع نفسك وعشيرتك في الهلاك ، وان ليس في دفعك إلى السلطان نقص ولا عار .
فقال : واللّه ما أعظم من هذه منقصة وعار في الدنيا ، والجواب عند السؤال من اللّه عز وجل والخصيم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وعلي عليه السّلام لي ، دفعي لجاري وضيفي وانا حي صحيح القوى ، شديد الساعدين ، كثير الأعوان ، واللّه لم ادفعه ، ولو لم يكن لي منهم ناصر فنصرتي باللّه عز وجل كافية .
فقال ابن زياد : واللّه ان لم تأتني به لأضربن عنقك .
فقال هاني : واللّه لئن فعلت لكثرت البارقة حول دارك ، قال : والهفاه أبالبارقة تخوفني ! أدنوه مني ، فقبض هاني على قائم سيفه ، فجذب من يده .
هامش
( 1 ) . بياض في ب واكملناه من الارشاد .