فيقتلهم ويملك الأرض برحبها وهو قوله تعالى :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
« 1 » .
وقوله تعالى :
وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ
« 2 » .
وتولى امارة « 3 » جده رسول اللّه واذن في أذنه اليمنى ، وأقام في اليسرى وعق عنه كبشا ، وسمّاه حسينا ، وكنّاه أبا عبد اللّه ، ولقبه بالشهيد والسبط والطيّب وسيد شباب أهل الجنة .
قال الفقيه أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي رحمه اللّه في علل الشرائع ، بسنده المتصل إلى أبي الحسن علي الرضا عليه السّلام قال : كان الحسين عليه السّلام لم يرضع من امّه فاطمة عليها السّلام ولا من غيرها ، حتى يأتيه جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فيضع لسانه في فيه فيمصه حتى يروى اليوم واليومين والثلاث ، فانبت اللّه لحمه من لحم جده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » ، وأرضعته أم
هامش
( 1 ) . القصص / 5 ، تفسير القمي 2 / 297 .
( 2 ) . الأنبياء / 105 .
( 3 ) . هكذا في ب .
( 4 ) . في علل الشرائع 1 / 205 - 206 الرواية كما يلي : حدثنا أحمد بن الحسن رحمه اللّه قال : حدثنا أحمد بن يحيى قال : حدثنا بكر بن عبد اللّه بن حبيب قال : حدثنا تميم بن بهلول قال : حدثنا علي بن حسان الواسطي ، عن عبد الرحمن بن كثير الهاشمي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما يجريان في شرع واحد ؟
قال : لا أراكم تأخذون به ، ان جبرئيل عليه السّلام نزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما ولد الحسين بعد ، فقال له : يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك .
فقال : يا جبرئيل ، لا حاجة لي فيه ، فخاطبه ثلاثا ثمّ دعا عليا فقال له : ان جبرئيل عليه السّلام يخبرني عن اللّه عز وجل انّه يولد لك غلام تقتله امّتك من بعدك ، فقال : لا حاجة لي فيه يا رسول اللّه ، فخاطب عليا عليه السّلام ثلاثا ، ثمّ قال : انّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة ، فأرسل إلى فاطمة عليها السّلام : انّ اللّه يبشّرك بغلام تقتله امّتي من بعدي ، فقالت فاطمة : ليس لي حاجة فيه يا أبت ، فخاطبها ثلاثا ، ثمّ ارسل إليها : لابد ان يكون فيه الإمامة والوراثة والخزانة ، فقالت له : رضيت عن اللّه عز وجل ، فعلقت وحملت بالحسين ، فحملت ستة اشهر ، ثمّ وضعته ، ولم يعش مولود قط لستة اشهر غير الحسين بن علي وعيسى بن مريم عليهما السّلام ، فكفلته أم سلمة . وكان رسول اللّه يأتيه في كل يوم فيضع لسانه في فم الحسين عليه السّلام فيمصه حتى يروى ، فانبت اللّه تعالى لحمه من لحم رسول اللّه عليه السّلام ، ولم يرضع من فاطمة عليها السّلام ولا من غيرها لبنا قط ، فلما انزل اللّه تبارك وتعالى فيه :وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي. فلو قال : اصلح لي ذريتي كانوا كلهم أئمة ، لكن خص هكذا .