في حضور علي بن الحسين عليه السّلام وأهل بيته وشيعتهم عند عبيد اللّه بن زياد :
قال الشيخ المفيد قدس سره في ارشاده : ( لما حضر علي بن الحسين عليه السّلام عند ابن زياد قال له ابن زياد : الحمد للّه على نعمائه الذي فضلنا بالنصر عليكم ، وفضحكم بين عباده ، واكذب أحدوثتكم وقتلكم شر قتلة .
فقال عليه السّلام : الحمد للّه الذي تفضل علينا بالكرامة ، منّا منه سبحانه ، وجعلنا من ذرية نبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وطهرنا من الرجس تطهيرا ، وانما الفضيحة الكبرى التي سود بها وجه الفاسق الفاجر الكاذب على اللّه ورسوله .
قال : اما رأيت ما فعل اللّه تعالى بكم من سوء فعالكم بالمسلمين ، فقتلكم اشرّ قتلة ؟
وقالت زينب بنت أمير المؤمنين : اما علمت انّ القتل مكتوب من اللّه عز وجل في اللوح المحفوظ ، وهو قوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ
« 1 » وقوله تعالى :
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها
« 2 » ، وسيجمع اللّه تعالى بينهم وبينك فيحاجونك بين يدي اللّه تعالى ، فيخصمك جدهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قال : سعى اللّه بنفسي من طاعتك ، والعصاة من أهل بيتك . وامر بقتل علي بن الحسين عليه السّلام فتعلقت به عمته زينب ، وبكت ، وقالت : حسبك يا بن مرجانة واللّه اني لم أفارقه حتى اقتل دونه ، واللّه انك قد قتلت كهفي ، وأبرت أهلي ، وقطعت فرعي ، واجتثثت أصلي ، فان [ يشفك هذا ] فقد اشتفيت .
فقال : عجبا للرحم ، واللّه لئن قتلته لافتدته بنفسها ، فاطلقوه لها ، لعمري واللّه هذه الشجاعة ، لغريبة ، وليس هي بعجيبة ولا ببعيدة من شجاعة أبيها ، فإنه واللّه كان شجاعا مقداما ، ليس له شبيه قط ابدا « 3 » .
ومن كلامها عنده في أهل الكوفة : بعد ان حمدت اللّه عز وجل وأثنت عليه وصلت على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قالت :
هامش
( 1 ) . سورة آل عمران / 154 .
( 2 ) . سورة الزمر / 42 .
( 3 ) . الإرشاد 243 - 244 وفيه اختلاف .