السحاب المتدلى ، كما قالت العرب سحاب ذو هدب ، ولعله كان اقرع الرأس أسود اللون ، وقد أشار لذلك [ لبيد بن ربيعة العامري ] « 1 » في قصيدة وهي من السبع المعلقات المشهورة :
أغلي السّباء بكلّ أدكن عاتق * أو جونة قدحت وفضّ ختامها
بصبوح صافية وجذب كرينة * بموتّر تاتاله إبهامها
وكان أبو الحسن موسى الجون فصيحا بليغا أديبا شاعرا جمّ الفضائل ، حسن الشمائل .
قبض أبو جعفر المنصور بن علي بن عبد اللّه بن العباس عليه وعلى أبيه وأهل بيته ، فأمر عليه بضرب ألف سوط ، ثمّ قال له : أتعلم سبب الضرب لك ، قال : لا ، قال : اعلم أن هذا سجل قاض عليك ، والآن أرسلك إلى الحجاز لتأتيني بأخويك محمّد وإبراهيم ، فقال : انك ترسلني اليهما ترصدني ، فلا يظهران علي ، فإذا أردت ذلك فابعثني لحالي والزم عليّ عمال الحجاز في كتاب بعدم التعرض لي ، فقال : أحسنت ، هذا رأي سديد ، فأمر له بمزود وركاب وصلة وافرة فتوجه إلى مكّة « 2 » [ هاربا ] .
قال محمّد بن يعقوب الكليني رحمه اللّه في أصوله : فصار موسى الجون طريدا شريدا حتى ضاقت عليه الأرض برحبها ، فلحق بإبراهيم بن عبد اللّه « 3 » ، فوجد عيسى بن زيد « 4 » مكمّنا عنده فأخبره بسوء فعله وعدم تدبيره ، فخرج معه فلم يزل ملازمه حتى أصيب ، ثمّ مضى مع عبد اللّه الأشتر بن أخيه محمّد النفس الزكية إلى السند فلما أصيب عبد اللّه رجع موسى الجون ، فلم يزل طريدا شريدا « 5 » مترادفة عليه المصائب وشدة البلاء والعناء ، خائفا وجلا [ وقد ] بلغه « 6 » ان [ محمّدا ] « 7 » المهدي بن [ المنصور ] « 8 » حج في هذا العام فقصده بالمسجد الحرام فرآه يخطب الناس على المنبر بظل
هامش
( 1 ) . في ب : عمرو بن كلثوم والصواب ما ذكرنا ، ولبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر ، صحابي أدرك الجاهلية والإسلام ( ت 41 ه أو 60 ه ) والقصيدة كاملة في كتب المعلقات السبع أو التسع المشهورات .
انظر : الشعر والشعراء 1 / 274 ، الأغاني 15 / 219 ، شرح شواهد المغني 152 ، خزانة الأدب 1 / 237 ، رجال المعلقات 160 .
( 2 ) . العمدة 112 ، سر السلسلة 9 .
( 3 ) . في ب : ( إبراهيم وعبد اللّه ) وصوبناه من أصول الكافي .
( 4 ) . بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام .
( 5 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الكافي .
( 6 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الكافي .
( 7 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الكافي .
( 8 ) . بياض في ب ، وأكملناه من الكافي .