متكافئا لقول فيه فكم تفتخر وتتطوّل على أهل البيت ، وتسعى بهم بالكذب ، واللّه ما قد سعيت للخليفة بنصيحة ، وأنّه مصر على البغضاء لك ولنا جميعا ، وقد خرج مع أخي محمّد على جدك المنصور ، ولو يجد الآن منتصرا لانتصر به على اضمحلال بني هاشم جميعا ، وانّ رسله وكتبه تأتينا بكرة وعشية بما يفسد دولتك ، ويهدم نظام ملكك ، وقد قال لي حين قتل أخي محمّد الزكي : أدع وأنا أوّل من يبايعك ويسعى فيما يصلح أمرك ، وأنشدني بمرثية قالها فيه عشرين بيتا منها :
قوموا لبيعتكم نهضا لطاعتنا * أنّ الخلافة فيكم يا بني حسن
فقال عبد اللّه بن مصعب : واللّه لقد كذبت على اللّه وعلى رسوله .
فقال يحيى : إنّي إذا أستحلفك ، فإن حلفت فدمي هدر للخليفة .
فقال : إنّي حلفت باللّه الّذي لا إله إلّا هو .
فقال يحيى : تلك تبرّع منك وهو لغو ، قل كما أقول لك ، فامتنع .
فقال الرشيد : إن كنت صادقا إحلف كما يقول لك .
فقال الفضل : لم تمتنع وقد زعمت أنّك صادق .
فقال الرشيد : إن لم تقل كما يقول فهو صادق وأنت كاذب مفتر عليه .
فقال : أمرك مطاع .
فقال يحيى : قل : تقلدت الحول والقوّة دون حول اللّه وقوّته إلى حولي وقوتي إن لم يكن ما حكيت عنك صحيحا حقا فتابعه بها .
فقال يحيى : اللّه أكبر ، واللّه ما من عبد حلف بهذه اليمين كاذبا إلّا عجّل اللّه له العقوبة في ضمن ثلاثة أيام ، واللّه ما كذبت وها أنا يا أمير المؤمنين حاضر إن لم يحدث بعبد اللّه بن مصعب هذا حدث ، فدمي لك هدر .
فقال الرشيد للفضل : إحفظ يحيى لننظر صدق مقالته .
قال الفضل : واللّه ما صلّيت العصر ليومي هذا إلّا وقد سمعت الصّياح والنياح من دار عبد اللّه بن مصعب ، فسألت عنه فعرفت أنّه أصيب بالجذام ثمّ اسود لونه حتّى صار كالفحمة السّوداء ، فغدوت إليه فما كدت أعرفه ، ثمّ صار كالزق العظيم فغدوت إلى الرشيد وعرفته ، فما تممت كلامي