طالب فإنّ اللّه لم يرزق ولدها الإسلام ، ولو أنّ رجلا بالقرابة رزق الإسلام لرزقه عبد اللّه ولكن اللّه اختار لدينه من شاء كما قال تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » ، وقد بعث نبيه محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلم وله عمومة أربعة وقال عزّ من قائل :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 2 » ، فانذرهم مرارا ، فأجابه اثنان أحدهما أبي ، وأبى اثنان أحدهما أبوك ، فقطع اللّه تعالى ولايتهما ولم يجعل بينه وبينهما إلّا ولا ذمة ولا ميراثا ، وزعمت أنّك ابن أخف أهل « 3 » النّار عذابا [ وابن خير الأشرار ] « 4 » وليس في الكفر باللّه صغير ، ولا في عذابه خفيف ولا يسير ، وليس في الشّر خيار ، ولا ينبغي لعبد الافتخار ، وأمّا من أمر عبد المطلب أنّه ولد الحسن مرتين ، وأنّ النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ولدك مرتين ، وأمّا هاشم ما ولد عبد المطلب الّا مرّة ولا ولد عبد المطلب الّا مرّة وزعمت انّك أوسط بني هاشم نسبا وفخرا وأبا « 5 » ، ولم تلك العجم ، ولا تعرقت بك الأمهات ، وقد افتخرت على بني هاشم طرا « 6 » ، فانظر أين أنت غدا من اللّه عزّ وجلّ ، فقد تعدّيت طورك ، وتفخرت على من هو خير منك نسبا وأبا ، وهو إبراهيم بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وأمّا خيار أبي وأبيك ولم يلد فيكم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أفضل من عليّ زين العابدين عليه السّلام ، وهو خير من جدك الحسن المثنى ، ولم يكن فيكم بعده إلّا ابنه محمّد الباقر عليه السّلام ، ولم يكن فيكم مثل ابنه جعفر الصّادق ، وهو خير منكم .
وأمّا قولك أنّكم بنو رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم فقد قال تعالى :
ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ
« 7 » ولكنكم بنو ابنته ، وأنّها لقرابة قريبة ليس لها إمامة ولا ميراث ، وقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم : ( نحن معاشر الأنبياء لا نورّث ) ولا خلاف بين المسلمين في عدم توريث الجد بالأم والخال والخالة ، فكيف تورث وقد بالغ أبوك في ذلك وطلبها فلم تحصل له .
وأمّا افتخارك بعليّ عليه السّلام ، لما أدركت الوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم أمر بالصلاة لغيره ، فاختارت النّاس رجلا بعد رجل حتّى قتل الثالث فقام بها فطلبه طلحة والزبير وأبو سعيد بالبيعة فأغلق
هامش
( 1 ) . سورة القصص / 56 .
( 2 ) . سورة الشّعراء / 214 .
( 3 ) . في ب : وردت بعد كلمة أبي عبارة ( والثاني ) وهي زيادة رفعناها حسب السّياق والحدائق الوردية 1 / 335 .
( 4 ) . في ب : ( وزعمت أنّك ابن أخت أهون أهيل النّار عذابا ) والصّواب ما أثبتنا من الحدائق 1 / 336 .
( 5 ) . بياض في ب وأكملناه من الحدائق 1 / 336 .
( 6 ) . في ب : ( بطرا ) وصوبناه حسب السّياق .
( 7 ) . سورة الأحزاب / 40 .