بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
باب من ذكر اعلام النبوة ودلائل الرسالة
وهو أنه كان صلى اللّه عليه وسلم يتوعد قريشا وهو بمكة بنصر اللّه له وظهوره عليهم ، فيقولون : أيظن محمد أنه يغلبنا على مكة بأتباعه الفقراء والعبيد ونحن الأقوياء الأغنياء والناس كلهم معنا والرغبة عندنا لا عنده والبأس والنجدة لنا لا له ، فتلا عليهم سورة القمر وما أنزل اللّه بأمة أمة من الأمم التي يعرفونها إلى أن قال : « أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر ، أم يقولون نحن جميع منتصر ، سيهزم الجمع ويولون الدبر » « 1 » .
فهزمت جموعهم ، وكانت العقبى له كما أخبر وفصل ، وقد كان في ظاهر الرأي والحزم وموجب التدبير أن تكون العقبى لهم لا له ، وهم الغالبون لا هو ، لأنهم واليهود والنصارى وتلك القبائل يد واحدة عليه وفي العداوة له ، والكثرة والثروة والبأس والنجدة والكراع والسلاح معهم لا معه ، فلن يغلبهم إلا أن يكون من قبل اللّه ورسولا للّه كما أخبر .
هامش
( 1 ) القمر 43