تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شئتم فدعوا . فقالوا نحن لا نسلمك لشيء أبدا . فأرصد لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أن وجده ساجدا ، فأخذ صخرة ومشى إليه ، فلما دنا ليرضح رأسه بالصخرة التزقت الصخرة بكفه وولى هاربا ، فأنزل اللّه فيه :
« أَ رَأَيْتَ الَّذِي يَنْهى عَبْداً إِذا صَلَّى
- حتى قال : -
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ »
« 1 » لأنه معروف العداوة سيد مطاع . فانظر كيف يقول له : « فليدع ناديه سندع الزبانية » ، وقد أرصدوا له للقتل مرات لا يحصيها إلا اللّه ، وكان أشد ما عليهم إذا قرأ القرآن وفيه عيبهم وعيب آلهتهم ، مثل قوله في سورة ص ، وياسين ، والفرقان ، وما أشبه ذلك ، / فإنهم كانوا يثورون له ويفورون من أجله ، وكان ذلك شديدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لوحدته وضعفه ، ولما يعرف من بأسهم وغلظ أكبادهم حتى يقول اللّه :
« وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً ، وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً ، وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً »
« 2 » . وإنما قال :
« جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْراً »
« 3 » لما كان يصيبهم من الغضب والغيظ عند تلاوته القرآن ، فأضاف ذلك إلى نفسه لهذا المعنى ، لا أنه جعل على قلوبهم أكنة ولا في آذانهم وقرا ، وهذا كقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : ( شيبتني هود وأخواتها ) « 4 » ، لما كان يلحقه عند الفكر فيما يتلوه منها من خشية اللّه وخوف نقماته ، لا أن هود وأخواتها كانت تفعل فيه الشيب . ومثله قوله عليه السلام : ( حبّك للشيء يعمي ويصم ) « 5 » لا أن الحبّ يفعل العمى والصمم ، ولكنه
هامش
( 1 ) العلق 9 ( 2 ) الإسراء 45 ( 3 ) الأنعام 25 ( 4 ) فيض القدير 4 : 169 ( 5 ) فيض القدير 4 : 372
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 347 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان