يقل أحد من أولئك السابقين الذين لم يدخلهم في الشورى لم لا أدخلتنا فيها ، ولا قالوا هذا بعد موته ، ولا عيب أحد عليه ، وقد جعلهم كلهم لصهيب رعية وهو مولى ، فصلى بهم ثلاثة أيام إلى أن استخلفوا عثمان ، فما أنكروا ذلك .
لتعلم زهدهم فيها ، وأنهم كانوا يرونها مع الكلف الثقيلة ، فإذا وجدوا من يقوم بحقوقها ويحمل أثقالها استراحوا إليه وتمنوا مكانه .
ولما دفن عمر ، وأخذ أهل الشورى في الانصراف ، ناداهم المهاجرون والأنصار إلى أين أيها الرهط ، أما سمعتم عهد أمير المؤمنين ، اجلسوا واختاروا واحدا منكم ، فجلسوا ناحية يتشاورون ، فقال أبو طلحة الخزرجي : أبرموا أمركم أظنكم تتنافسونها ، لقد كنت أرى أنكم تتدافعونها ، فتبرءوا من المنافسة فيها ، وأنهم إنما يديرون الرأي في واحد منهم .
فتعلم من ذلك أن أمرهم الزهد فيها ، وأن الطريف الغريب أن يرغبوا فيها ، فردوا الأمر إلى عبد الرحمن ليختار واحدا منهم ، فأخرج نفسه وابن عمه منها ، وأخرج الجماعة واختار عثمان وقال : قد شاورت ونظرت ، فما رأيت الناس يعدلون بعثمان أحدا ، فبايعه الناس وعبد الرحمن / وبايعه عليّ بعده ، فما أنكر ذلك أمير المؤمنين ولا طلحة ولا الزبير ولا سعد بن أبي وقاص ولا تعتّبوا ، ولهذا كان يقول عثمان للذين تنكروا له في آخر عمره : أدخلت في الشورى من غير طلب مني ولا رغبة ، ثم اجتمع الناس عليّ من بين أهل الشورى من غير طلب ولا رغبة فبايعوني ، فعملت فيهم بما يعرفون ولا ينكرون متبعا غير مبتدع .
وأما أمير المؤمنين رضي اللّه عنه فقد عرضت عليه ، وعرضها عليه « 1 » العباس وبنو هاشم وبنو عبد مناف يوم وفاة النبيّ وبعد عثمان فأباها وردها ،
هامش
( 1 ) في الأصل : على