تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
أمر البشر ، فتدبر ما يقرأ ويكتب لتعرف أعلام النبوة وتظهر لك حيل المحتالين على المسلمين في تشكيكهم فيها وإخراجهم من الإسلام من حيث لا يشعرون ، فإن القوم الذين قدمنا ذكرهم حين كادوا الإسلام تستروا بالتشيع ، وقالوا : يجوز على أنبياء اللّه وحججه « 1 » تزكية المشركين ومدح الكافرين وشتم النبيّين والبراءة من الصديقين على طريق الخوف والاتقاء ، وإنما قالوا ذلك لما قد قهرهم من مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأمير المؤمنين لأبي بكر وعمر وعثمان وتلك الجماعة من المهاجرين والأنصار ، فقالوا : إن هذا المدح على طريق الخفية من هؤلاء واتقاء لهم ولبأسهم ، وأنت ترى مكاشفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للأعداء في حال الوحدة وهو خائف يترقب ، وهو في أيديهم وفي قبضتهم مقهورا مغلوبا ، وقد تقدم شرح ذلك ، وتقدم لك أيضا أن هؤلاء المهاجرين والأنصار قد علمنا أنهم أحباب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأولياؤه وثقاته وأمناؤه ، وأنه كان يحبهم ويتوالاهم ، وأن العلم بذلك قبل العلم بنبوته ، وأنه قد فرض على أمته وأهل طاعته محبتهم وموالاتهم كما فرض عليهم البراءة من الوليد بن المغيرة ، والنضر بن الحرث ، وعتبة بن ربيعة وأمثالهم من أعدائه من قريش ومن اليهود والنصارى / على ما تقدم لك من شرح ذلك ، وقد تقدم لك أيضا أن أنبياء اللّه وحججه لا يجوز أن يتقوا وإن خافوا وإن غلبوا وإن قهروا . وأعجب الأمور أن رؤساء الجاهلية وأقيال العرب والمتبوعين والمطاعين كعيينة بن حصن ، والعباس بن مرداس ، وعامر بن الطفيل . وأضرابهم قالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إنا نحب أن نجلس إليك ونسمع منك ونحن وجوه الناس ، وإنما حولك هؤلاء الفقراء والعبيد كصهيب بن سنان ، وخبّاب بن الارتّ ، وعمّار ابن ياسر ، وبلال ، وأرواح ثيابهم كأرواح الجلود العطنة ، ونكره أن ترانا
هامش
( 1 ) جمع حجة