ودعوا إلى الاسلام ، ثم عاد قوم آخرون في سنة أخرى وبايعوه وهو مقيم بمكة ، ثم عادوا في سنة ثالثة مع آخرين فبايعوه ورجعوا إلى المدينة ، وظهر الاسلام بها .
والأنصار رضي اللّه عنهم انما هم قبيلتان عظيمتان من قبائل اليمن ، ذو بأس وشدة وأموال ، وذو شوكة « 1 » شديدة وعدد وعدة ، قد ترددوا إليه ، وسمعوا دعوته واحتجاجه ، فأجابوه على البراءة من أديانهم التي كانوا عليها ، ومن آبائهم ، وعلى أن يبذلوا أموالهم ودماءهم ، وعلى معاداة ملوك العرب والعجم في طاعته وله ولأجله .
وكم قد اسلم وأجاب على هذه السبيل من قبائل العرب ، كقبيلة اسلم ، وكقبيلة غفار ، وهما من قبائل خزاعة وكنانة « 2 » ، وكالذين اسلموا من عبد القيس « 3 » وهم من فرسان ربيعة ورجالهم ، ومن قبائل فزارة « 4 » ، ومن قبائل جهينة ، على هذه السبيل . وكم اسلم من أهل اليمن من ملوكها من حمير وغيرهم ، إلى من اسلم من ملوك عمان من ولد الجلندي بن كركر « 5 »
هامش
( 1 ) كذا في الأصل
( 2 ) انظر اسلام قبيلة أسلم وقبيلة غفار وفزارة وجهينة وفضائل هذه القبائل في البخاري ومسلم باب المناقب .
( 3 ) وكان قدوم وفد عبد القيس في السنة العاشرة للهجرة .
( 4 ) كان اسلام فزارة وكثير من قبائل العرب في العام التاسع للهجرة ، وكان على رأس وفدهم إلى النبي خارجة بن حصن ، الطبري 1 : 1720 .
وقد سمي العام التاسع بعام الوفود لكثرة ما ورد المدينة من قبائل العرب معلنة اسلامها .
( 5 ) انظر لفضل عمان والجلندي صحيح مسلم في المناقب . وكان عمرو بن العاص رسولا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم إلى ملكي عمان جيفر وعبد بن الجلندي . السيرة الحلبية 3 : 252 .