تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تثبيت دلائل النبوة — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
المتأمل ان العباس وولده وبنو هاشم كانوا يقيمون التراويح الا والعلم الذي يعلم به ان عليا كان يقيمها بنفسه وعامله قرظه بن كعب « 1 » بالكوفة وعامله بالبصرة وبمكة والمدينة وسائر بلدان الاسلام التي في ملكه وسلطانه أقوى واقهر . ولو ادّعى مدّع ان ابن مسعود بالكوفة وأبا عبيدة ومعاذ بن جبل بالشام كانوا لا يرونها ولا يقيمونها ، هل كانت الدلالة على بطلان دعواه الا ظاهرة ، والدلالة على بطلان من ادّعى ذلك على أمير المؤمنين أقوى واقهر . والعجب ان رؤساءهم والذين لقنوهم هذا / المذهب قد قالوا : انه أقام التراويح . وإذا قيل لهم : هبكم انكم ادعيتم انه كان في زمن أبي بكر وعمر وعثمان كان مغلوبا مقهورا ، فما باله حين مات هؤلاء [ و ] « 2 » صارت الخلافة إليه وصار السلطان بيده والفيء يجبى إليه فيعطيه من يرى وهو في العساكر والجيوش ، لم يدّع « 3 » النص وتعطيل التراويح ويظهر المصحف الذي تدعون ويسير في أموال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما تدعون ويظهر البراءة من أبي بكر وعمر وعثمان سيما وقد ماتوا ، كما أظهرها في معاوية والخوارج وهم احياء وفي عساكر ؟ قالوا : ما فعل ذلك ولا قدر عليه لأن جنده وأعوانه من المهاجرين والأنصار والتابعين بعدهم كانوا أولياء أبي بكر وعمر ، فلو اتهموه ببغضهم لقتلوه ، فما زال مظهرا لنصرتهم وموالاتهم إلى أن خرج من الدنيا . قالوا : وكذا فعل الحسن والحسين رضي اللّه عنهم أجمعين .
هامش
( 1 ) في الأصل : كعب بن قرظه ، والصواب ما أثبتناه ، وهو أحد كبار مساعدي علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وحضر معه صفين سنة 37 ه . ( 2 ) في الأصل : صارت ( 3 ) في الأصل : يدعي
تثبيت دلائل النبوة — صفحة 277 | القاضي عبد الجبار الهمذاني / عبد الكريم عثمان